القاضى عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نگري

405

جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء

المجعول وحمله عليه حيث يقال الظلمة موجودة والنور موجود لكن هذا الحمل والصدق ليس باستئناف إفاضة من الجاعل أو باقتضاء من الماهية الفائضة بل بنفس استيجاب ذلك الجعل المتقدس البسيط على سبيل الاستلزام والاستتباع * ( فالحاصل ) ان تقرر الماهية وفعليتها وان لم تنفك عن اقتران الوجود الا في اعتبار العقل الا انها مستتبعة للموجودية والموجودية مسبوقة بها وفعلية تقرر الماهية بجعل الجاعل معيار صحة انتزاع الموجودية بالفعل ومناط صدق حمل الموجود فتأمل * ( قال بعض ) الظانين ان الجعل المركب ينتهى إلى الجعل البسيط المتعلق بالضرورة أو الاتصاف أو لمفهوم ما فلا جعل الا الجعل البسيط * وهذا بعيد بمراحل عن التحقيق إذا النسبة التي هي الصيرورة أو الاتصاف في هذا الجعل انما هي ملحوظة من جهة انها بين المجعول والمجعول إليه غير مستقلة بالمفهومية ورابطة بين الطرفين ومرآة لمخلوطية إحداهما بالأخرى من غير أن يتوجه الالتفات إليها برأسها ومفاده الهيئة التركيبية ولم يتعلق الجعل بها الا بالعرض من تلك الحيثية لا من حيث نفسها وذاتها المتقررة في مرتبة تقرر الذات حتى يصير اثرا لجعل البسيط * ( نعم ) إذا لوحظت لا من تلك الحيثية بل على الاستقلال وبالالتفات من حيث إنها ماهية ما فانظر فإنهما حينئذ ليسا بمنظورين الا بالعرض فأين متعلق الجعل المركب حتى يتعلق به فانقطع عرقه * وحينئذ يعود الحال إلى السؤال بان هذه الماهية هل هي مفتقرة في نفسها إلى جاعل يفيضها أو مستغنية عنه لان شان الماهيات الاستغناء بحقائقها التصورية عن الجعل والافتقار إليه في الخلط بما لا يدخل في قوامها كما تقرر في موضعه * ( ثم اعلم ) ان تخلل الجعل المركب بين الشيء ونفسه كقولنا الانسان انسان * وبين