القاضى عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نگري
35
جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء
مفاد الهيئة التركيبية الحملية فمقتضاه الاتحاد الحملى لا الاتحاد العيني بالاسم والرسم فلا بد ان يكون المفعول الثاني مما يصح حمله على الأول والاتحاد الحملي ليس معناه صيرورة المحمول عين الموضوع وذاته فان الحمل عبارة عن اتحاد المتغائرين ذهنا في الوجود خارجا في نفس وليس معناه ان الوجود قائم بهما بل معناه ان الوجود لأحدهما بالأصالة وللآخر بالتبع ما يكون منتزعا عنه * فلا يردان الوجود عرض وقيام العرض بمحلين مختلفين ممتنع فكيف يتصور اتحاد المتغائرين في الوجود ( ثم اعلم ) ان المفعول الثاني ان لم يكن مما يصح حمله على الأول مواطاة فليس هناك الجعل المؤلف لان مفاده حينئذ صيرورة شيء عين شيء آخر ولذا قالوا إن الضياء والنور في قوله تعالى جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً * بمعنى المضئ والمنور ( فان قلت ) صيرورة شيء عين شيء آخر جائز بل واقع فان الماء يصير هواء وبالعكس فامتناع الاتحاد المذكور ممنوع ( قلت ) صيرورة الماء هواء وبالعكس مجازى لا حقيقي والمحال هو الاتحاد الحقيقي فان الاتحاد يطلق مجازا على صيرورة شيء شيئا بطريق الاستحالة اى التغير والانتقال دفعيا كان أو تدريجيا كما يقال صار الماء هواء والأسود ابيض * وعلى صيرورة شيء شيئا آخر بطريق التركيب حتى يحصل شيء ثالث كما يقال صار التراب طينا والخشب سريرا ( والاتحاد بهذين ) المعنيين جائز بل واقع وهذا نبذ مما حررناه في الحواشى على حواشي الزاهد على الحواشى الجلالية على تهذيب المنطق * ( الاتصال « 1 » ) مشهور وعند الصوفية الاتحاد هو شهود الحق الواحد
--> ( 1 ) الاتصال عند المحدثين هو عدم سقوط راو من رواة الحديث وكون اسناده متصلا ويسمى ذلك الحديث متصلا وموصولا اى ما اتصل سنده رفعا ووقفا كما في