القاضى عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نگري

375

جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء

( انا لا نسلم ) ان ثبوت شيء لشيء فرع لثبوت المثبت له أو مستلزم له بوجوه ( الوجه الأول ) انه لو كان ثبوت الشيء للشيء فرعا أو مستلزما لثبوت المثبت له لزم التسلسل واللازم باطل فكذا الملزوم * بيان الملازمة انه إذا وجب الثبوت للمثبت له وجب ان يكون هناك ثبوت آخر للمثبت له يثبت الثبوت به وننقل الكلام إلى هذا الثبوت الثاني فيلزم هناك ثبوت ثالث وهلم جرا فيلزم التسلسل ( والوجه الثاني ) انه لو صحت هذه المقدمة لزم تقدم المعلول الذي هو العقل الأول عندهم على الواجب تعالى والثاني باطل فالمقدم مثله * ( بيان الملازمة ) انه لا شك في أن اللّه تعالى متصف بالوجود المطلق اتصافا ذهنيا فعلى تقدير ان يكون ثبوت الشيء لغيره فرعا أو مستلزما لثبوت ذلك في ظرف الثبوت يلزم ان يكون الواجب تعالى موجودا في ذهن ذاهن قبل اتصافه بالوجود المطلق والذاهن بعد الواجب بلا واسطة هو العقل الأول ( والوجه الثالث ) انه لو صحت المقدمة المذكورة لزم بطلان ما هو المقرر بين الحكماء من تحقق علة بسيطة من جميع الجهات لان كل معلول حينئذ يتوقف على كونه موجودا في الذهن قبل تأثير العلة فيه بل نقول على تقدير صحة المقدمة المذكورة يتوقف كل معلول على كونه موجودا بوجودات غير متناهية حتى تؤثر العلة فيه كما لا يخفى عند من اجرى المقدمة المذكورة على الوجود الحاصل له في الذهن قبل الوجود الحاصل له من تأثير علته فافهم * ( وحلها ) ان الوجود والثبوت من الأمور التي ينتزع عن الأشياء التي يحكم عليها بكونها موجودة أو ثابتة على معنى ان ما في نفس الامر إذا لاحظه العقل بالشيء الموجود ينتزع عنه الوجود والأمور المنتزعة بهذا المعنى جاز أن تقع أوصافا لموصوفاتها في نفس الامر * وبهذا الحل ينحل أكثر المغالطات والأوهام عن