القاضى عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نگري
368
جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء
كون الخير داخلا في مفهوم التوفيق وذاتيا له لان صدق الخير على معاني التوفيق لا يستلزم دخوله فيها * ( نعم ) يعلم من الوجهين الأخيرين ان الخير لازم للتوفيق لا ينفك عنه ولذا قال الفاضل المدقق بلزومه ومال عن دخوله في التوفيق وكونه ذاتيا له * ( فاعلم ) ان غرض الزاهد المحقق والفاضل المدقق انه لو جعل قوله ( لنا ) متعلقا بجعل يلزم تخلل الجعل بين التوفيق وذاته وهو الخير ان ثبت انه ذاتي له * أو بين التوفيق ولازمه كما هو الظاهر * وتخلله بين الشيء وذاتياته وكذا بينه وبين لازمه ممتنع فاللازم وهو التخلل باطل فكذا الملزوم وهو جعل قوله لنا متعلقا بجعل * واما إذا جعل ( لنا ) متعلقا برفيق فلا يلزم المحذور المذكور لان الخير بعد تعلقه برفيق يصير مقيدا وهو ليس بذاتى أو لازم للتوفيق فان ذاتية أو لازمه هو الخيرية المطلقة * ( فأقول ) ان الخير مضاف إلى النكرة وهي رفيق وهذه الإضافة تفيد التخصيص كما تقرر في النحو فالخير المضاف إلى الرفيق مقيد لا مطلق من غير احتياج إلى أن تقيد بلنا ( قلنا ) سواء كان متعلقا بجعل أو برفيق لا يلزم المحذور المذكور بل الأنسب تعلقه بجعل لقربه وفعليته دون رفيق لبعده وأسميته الا ان يقال إن الذاتي أو اللازم هو الخير المضاف إلى الرفيق اى خيرية الرفاقة المطلقة الشاملة لتوفيق هو رفيق لنا اى لكل واحد والتوفيق هو رفيق لبعض دون بعض مع انتفاء كل واحد منه اما بلا واسطة أو بواسطة فإذا قيد الرفيق بلنا تكون خيرية الرفاقة مقيدة وهي ليست بذاتية ولا لازم فلا يلزم حينئذ المحذوران المذكوران جميعا ويؤيد هذا انهم يقولون انا لنا متعلق برفيق والا يلزم المحذور فلو كان الذاتي أو اللازم هو الخير فقط لاحتاجوا إلى تقييده وتخصيصه دون رفيق هذا كله ما حررناه في الحواشى على حواشي الزاهد وقولنا وكذا بين لازمه ممتنع *