القاضى عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نگري

335

جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء

وسموه بالتقدم الذاتي وهو تقدم اجزاء الزمان بعضها على بعض والّذي اضطرهم على ذلك انهم رأوا ان تقدم اجزاء الزمان بعضها على بعض لا يصدق عليه شيء من الأقسام الخمسة المذكورة للتقدم * ( اما عدم ) صدق ما وراء التقدم بالزمان فظاهر لعدم اجتماع تلك الأجزاء * ( واما عدم ) صدق التقدم الزماني عليه فلان مقتضى التقدم الزماني ان يكون المتقدم في زمان سابق والمتأخر في زمان لاحق فلو كان ذلك التقدم زمانيا لزم ان يكون أمس في زمان متقدم واليوم في زمان متأخر عنه وننقل الكلام إلى ذينك الزمانين فيلزم ان يكون هناك أزمنة غير متناهية ينطبق بعضها على بعض وانه محال * ( فثبت ) ان تقدم بعض اجزاء الزمان على بعض ليس تقدما زمانيا فأحدثوا تقدما بالذات وعرفوه بالتقدم بلا واسطة الزمان بان يكون الأمران غير مجتمعين ويكون أحدهما مقدما على الآخر بغير واسطة الزمان * ( فان قيل ) تقدم بعض اجزاء الزمان على بعض آخر اي تقدم من الأقسام الخمسة المذكورة عند الحكماء * ( قلنا ) تقدم زماني لأنه عند الحكماء عبارة عن كون المتقدم قبل المتأخر قبلية تقتضى عدم اجتماعهما والجزء المتقدم من الزمان بالنسبة إلى الجزء المتأخر منه كذلك فلا يلزم المحذور * وليس المراد منه ان يكون كل من المتقدم والمتأخر في زمان على حدة حتى يلزم المحذور * وانما سمي هذا التقدم بالزمان اما لان في أكثر افراده تقدم بواسطة الزمان أو لان هذا التقدم لا يوجد بدون الزمان لان كلا من المتقدم والمتأخر اما زمان أو زماني * وقال مولا زاده رحمه اللّه وقيل هذا التقدم طبيعي وليس ببعيد عن الصواب فان الجزء السابق من الزمان لكونه معدا للجزء اللاحق منه مقدم عليه طبعا انتهى * ( وقال الحكيم ) صدرا في الشواهد الربوبية ان هاهنا نحوين آخرين من