القاضى عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نگري

318

جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء

الالتفات إليها يحصل مرة أخرى في المدركة ففي التعريف اللفظي استحضار الصورة واستحصالها ثانيا ( فان قلت ) كثيرا ما يكون المعنى مخطورا بالبال حاضرا في المدركة ومع ذلك يحتاج إلى التعريف اللفظي فيعلم من هاهنا ان استحضار الصورة لا يكون مطلوبا بالتعريف اللفظي والا يلزم استحضار الحاضر وهو محال ( قلنا ) قد علمت أن المقصود من التعريف اللفظي تصوير معنى اللفظ من حيث إنه معناه لا من حيث إن هذا اللفظ موضوع لهذا المعنى ومجرد حضور المعنى عند المدركة لا يفيد تصوره من حيث إنه معنى هذا اللفظ * ( والثاني ) ان التعريف الحقيقي يكون لنفسه ولغيره أيضا بخلاف اللفظي فإنه احضار الصورة الحاصلة لغيره لا لنفسه والا يلزم تحصيل الحاصل واحضار الحاضر فان قصد احضار شيء لا يتصور بدون حضوره * ( والثالث ) ان منشأ التعريف اللفظي كونه مسبوقا بلفظ لم يفهم معناه بخلاف الحقيقي * ( والرابع ) ان التعريف اللفظي يتعلق بالبديهيات والنظريات الحاصلة قبله بخلاف الحقيقي * ( وحاصل ) الكلام ان التعريف اللفظي ان يكون ما وضع اللفظ بإزائه معلوما من حيث هو مجهولا من حيث إنه مدلول لفظ آخر فيعرف ذلك الموضوع له من هذه الحيثية به من حيث هو مدلول للفظ آخر عرف انه مدلول له * ( والتعريف ) على هذا الوجه ليس بدوري إذا لشيء من حيث هو مدلول اللفظ عرف كونه مدلولا له لا يتوقف تعريفه على الشيء من حيث هو مدلول لفظ لم يعرف كونه مدلولا له فتغاير الجهتان * ( ثم إنهم ) اختلفوا في أن التعريف اللفظي اما من المطالب التصديقية أو التصورية * فذهب السيد السند الشريف الشريف قدس سره ومن تابعه