القاضى عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نگري
309
جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء
النظر الدقيق * ويلوح مما افاده أهل التحقيق * هو ان الكيفية الاذعانية وراء الكيفية الادراكية أليس انا إذا سمعنا قضية وأدركناها بتمام اجزائها ثم أقمنا البرهان عليها لا يحصل لنا ادراك آخر بل تقترن بالادراك السابق حالة أخرى تسمى الاذعان والقبول والا يلزم أن تكون لشيء واحد صورتان في الذهن * ( ولا يخفى ) على من يرجع إلى وجدانه ان العلم صفة يحصل منه الانكشاف والاذعان صفة ليس كذلك بل تحصل منه بعد الانكشاف كيفية أخرى للنفس وبذلك يصح تقسيم العلم إلى التصور الساذج والتصور معه التصديق كما وقع عن كثير من المحقّقين انتهى * أقول قوله ( صورتان في الذهن ) اى صورتان مساويتان وهو محال فلا يرد أنه قال في حواشيه على شرح المواقف للوجود صورة وللعدم صورتان فان للعدم صورتين اجمالية وتفصيلية كما سيجيء في موضعه ان شاء اللّه تعالى * ( واعلم ) انه يعلم من هذا المقال ان من قسم العلم إلى التصور فقط وإلى تصور معه حكم أو إلى تصور معه تصديق مبنى على أمور * ( أحدها ) ان التصديق والحكم والاذعان ألفاظ مترادفة * ( وثانيها ) ان العلم منقسم إلى تصورين أحدهما تصور ساذج اى غير مقرون بالحكم * وثانيهما تصور مقرون به * ( وثالثها ) ان التصديق ليس بعلم بناء على أنه كيفية إذعانية لا كيفية ادراكية حتى يكون علما * ( ورابعها ) ان القسم الثاني لما لم ينفك عن التصديق الّذي هو الحكم سمى بالتصديق مجازا من قبيل تسمية الشيء باسم ما يقارنه ولا ينفك عنه * ( ثم المراد ) بالتصور المقارن بالحكم اما الادراكات الثلاثة فقط أو ادراك ان النسبة واقعة أو ليست بواقعة أيضا على الاختلاف كما مر * ( ولا يخفى ) عليك ان كون التصديق علما كنار على علم * وانقسام العلم إلى التصور والتصديق