القاضى عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نگري

304

جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء

قدس سره هذا هو الحق لان تقسيم العلم إلى هذين القسمين انما هو لامتياز كل واحد منهما من الآخر بطريق خاص يستحصل به * ( ثم إن الادراك ) المسمى بالحكم ينفرد بطريق خاص يوصل إليه وهو الحجة المنقسمة إلى اقسامها * وما عدا هذا الادراك له طريق واحد وهو القول الشارح فتصور المحكوم عليه وتصور المحكوم به وتصور النسبة الحكمية يشارك سائر التصورات في الاستحصال بالقول الشارح فلا فائدة في ضمها إلى الحكم وجعل المجموع قسما واحدا من العلم مسمى بالتصديق * لان هذا المجموع ليس له طريق خاص فمن لاحظ مقصود الفن اعني بيان الطرق الموصلة إلى العلم لم يلتبس عليه ان الواجب في تقسيمه ملاحظة الامتياز في الطرق فيكون الحكم أحد قسميه المسمى بالتصديق لكنه مشروط في وجوده ضمه إلى أمور متعددة من افراد القسم الآخر انتهى * ( فان قيل ) ان الحكم عند الامام فعل من افعال النفس لا علم وادراك فكيف يكون المجموع المركب من التصورات الثلاثة والحكم قسما من العلم فان تركيب التصديق الّذي هو قسم العلم من العلم وغيره محال ( قلنا ) الحكم عند الامام ادراك قطعا وما اشتهر انه فعل عنده غلط نشأ من اشتراك لفظ الحكم بين المعنى الاصطلاحي وهو الاذعان وبين المعنى اللغوي وهو ضم أحد المفهومين إلى الآخر والضم فعل من افعال النفس فمن قال إن الحكم عنده فعل والتصديق عبارة عن مجموع التصورات الثلاثة والحكم فقد افترى عليه بهتانا عظيما * ( نعم يرد ) على الامام اعتراض من وجهين ( أحدهما ) انه يلزم قلب الموضوع لاستلزامه ان يكون التصديق مكتسبا من القول الشارح والتصور من الحجة والامر بالعكس اما الأول فلان التصديق عنده هو المجموع من التصورات