القاضى عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نگري
301
جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء
القضية والثالث مأخوذ من الصدق الّذي وصف القائل فان قيل بين هذين القولين اى قولهم التصديق المنطقي هو التصديق اللغوي وبين قولهم التصديق المنطقي هو التصديق الأول والتصديق اللغوي تصديق ثان منافاة لان القول الأول يدل على العينية والقول الثاني على المغايرة والأولوية والثانوية لا يتصوران الا في المتغايرين ( قلنا ) تندفع المنافاة مما ذكرنا من المعاني الثلاثة للتصديق فان المراد بالتصديق اللغوي في القول الأول هو التصديق اللغوي بالمعنى الثاني * وقد عرفت انه هو التصديق المنطقي وعينه * وهذا التصديق اي التصديق اللغوي بالمعنى الثاني مقدم على التصديق اللغوي بالمعنى الأول اي يحصل قبل حصوله كما لا يخفى * فالحاصل ان التصديق اللغوي الذي هو عين التصديق المنطقي هو التصديق بالمعنى الثاني والتصديق الذي محكوم عليه بأنه ثان اى متأخر هو التصديق اللغوي بالمعنى الأول * ( ثم اعلم ) انهم اختلفوا في بساطة التصديق وتركبه * والحكماء ذهبوا إلى بساطته وفسروه بالحكم اى الاذعان بالنسبة التامة الخبرية كما هو المشهور * أو الاذعان بان المحمول ثابت للموضوع أو مسلوب عنه في الواقع كما هو تحقيق الزاهد * ( وعليك ) ان تعلم أن الحكم باعتبار حصوله في الذهن تصور بالمعنى الأول ولخصوصية كونه حكما يسمى تصديقا وسيجيء توضيح هذا الاجمال في ذيل هذا المقال أو الاذعان بنسبة الاتصال واللااتصال وبنسبة الانفصال واللاانفصال * والإمام الرازي رحمه اللّه ذهب إلى أنه مركب عبارة عن مجموع تصور المحكوم عليه وبه والحكم لما صرح به في الملخص * وقيل إن اوّل من نسب تركيب التصديق إلى الامام هو الكاتبي « 1 » في شرح الملخص حيث حمل
--> ( 1 ) هو أبو الحسن علي بن عمر القزويني الكاتبي المتوفى سنة ( 675 ) شرح الملخص شرحا مبسوطا وسماه المنصص كما صرح به صاحب كشف الظنون 12 شريف الدين