القاضى عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نگري

24

جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء

الحمد والتسمية وبجعله مقدما على ذلك الامر بحيث لا يكون قبله شيء آخر ان كانا من جنسين كابتداء الاكل والشرب بالتسمية والحمد يعنى ان الابتداء فيهما محمول على الحقيقي والابتداء بهذا المعنى لا يمكن بالشيئين بالضرورة فالعمل بأحد الحديثين يفوت العمل بالآخر * فالتعارض موقوف على امرين كون الباء للصلة وكون الابتداء فيهما حقيقيا * ودفعه يحصل برفع مجموع ذينك الامرين اما برفع كل منهما أو برفع أحدهما على ما هو شان رفع المجموع * والتفصيل ان الباء اما صلة الابتداء والابتداء في كل منهما اما عرفي أو إضافي أو في أحدهما حقيقي وفي الآخر عرفي أو إضافي أو الباء في أحدهما صلة الابتداء وفي الآخر للاستعانة أو للملابسة أو في كل منهما للاستعانة أو الملابسة * اما تقرير الدفع على تقدير كون الباء فيهما للاستعانة فهو ان الابتداء فيهما حقيقي والباء فيهما ليس صلة الابتداء بل هو باء الاستعانة فالمعنى ان كل امر ذي بال لم يبدأ ذلك الامر باستعانة التسمية والتحميد يكون ابتر واقطع * ولا ريب في أنه يمكن الاستعانة في امر بأمور متعددة فيجوز ان يستعان في الابتداء أيضا بالتسمية والتحميد بل بأمور اخر * وانما حملنا الابتداء على هذا الجواب على الحقيقي إذ لو حمل على العرفي فالجواب هذا لا ان الباء فيهما للاستعانة * قيل إن جزء الشيء لا يكون آلة له فجعل الباء للاستعانة يقتضي ان لا يجعل التسمية والتحميد جزءين من المبتدأ باستعانتهما فيلزم ان لا يكون أرباب التأليف عاملين بالحديثين حيث جعلوهما جزءين من تاليفاتهم ( والجواب ) ان القائل بان الباء للاستعانة يلتزم عدم الجزئية ومن ادعى الجزئية فعليه البيان * واعترض بان جعل الباء للاستعانة يفضى إلى سوء الأدب لأنه يلزم حينئذ جعل اسم اللّه تعالى آلة والآلة غير مقصودة ( والجواب ) ان الحكم بكون