القاضى عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نگري
21
جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء
هو الصورة ليلزم انتقال العرض من مكان إلى مكان آخر بل أرادوا ان انطباعها في الجليدية معد لفيضان الصورة على الملتقى وفيضانها عليه معد لفيضانها على الحس المشترك * وحجة الجمهور ان الانسان إذا نظر إلى قرص الشمس بتحديق نظره مدة طويلة ثم غمض عينيه فإنه يجد من نفسه كأنه ينظر إليها * وكذلك إذا بالغ في النظر إلى الخضرة الشديدة ثم غمض عينيه فإنه يجد من نفسه هذه الحالة * وإذا بالغ في النظر إليها ثم نظر إلى لون آخر لم ير ذلك اللون خالصا بل مختلطا بالخضرة وما ذلك الا لارتسام صورة المرئى في الباصرة وبقائها زمانا * ورد بان صورة المرئى باقية في الخيال لا في الباصرة * ودفع الشارح الجديد للتجريد بأنه فرق بين بين التخيل والمشاهدة * والارتسام في الخيال هو التخيل دون المشاهدة * ولا شك ان تلك الحالة حالة المشاهدة لا حالة التخيل * ثم قال فالصواب ان يقال في الرد صورة المرئي في تلك الحالة باقية في الحس المشترك وفيه نظر * إذ لا شك ان رد الاستدلال مناقضة مستندة وتحريره انا لا نسلم قوله وما ذلك الا لارتسام صورة المرئي في الباصرة وبقائها في الخيال لا في الباصرة وما ذكر في دفع المنع من أن تلك الحالة حالة المشاهدة لا حالة التخيل أيضا ممنوع بل الامر بالعكس وكلام المستدل ناظر إلى هذا بل ظاهر في أن تلك الحالة شبيهة بالمشاهدة لا عينها حيث قال كأنه ينظر إليها اي يشبه بان يشاهده ولو سلم هذا فلا شبهة في أنه كلام على السند الأخص فلا يفيد في دفع المنع ومع ذلك يلزم ان يكون قوله فالصواب عين خطاء بعين ما ذكر وبان يقال فرق بين بين المرتسم في الحس المشترك والمشاهدة وتلك الحالة حالة المشاهدة لا حالة المرتسم في الحس المشترك فما هو جوابه فهو جوابنا * والحاصل انه ان أراد بالمشاهدة الابصار فكما ان التخيل غيرها الحس المشترك أيضا غيرها وان أراد به الارتسام فكما ان في الحس