القاضى عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نگري

230

جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء

( وتوضيحه ) يتوقف على معرفة قصة البغاة وهي ما روي أن المخالفة لما استحكمت بين علي رضى اللّه تعالى عنه ومعاوية وكثر القتل والقتال بين المسلمين جعل أصحاب معاوية المصاحف على رؤوس الرماح * وقالوا لأصحاب علي رضى اللّه تعالى عنه بيننا وبينكم كتاب اللّه ندعوكم إلى العمل به ( فأجاب ) أصحاب علي رضى اللّه تعالى عنه إلى ذلك وامتنعوا عن القتال ثم اتفقوا على أن يأخذوا حكما من كل جانب فان اتفق الحكمان على إمامة أيهما فهو الامام وكان علي رضى اللّه تعالى عنه لا يرضى بذلك حتى اجتمع عليه أصحابه فوافقهم عليه فاختير من جانب معاوية عمرو بن العاص وكان داهيا ومن جانب علي رضى اللّه تعالى عنه أبو موسى الأشعري وكان من شيوخ الصحابة فقال عمرو لأبي موسى نعزلهما أولا ثم نتفق على واحد منهما واجابه أبو موسى إليه ثم قال لأبي موسى أنت أكبر سنا منى فاعزل عليا أولا عن الإمامة فصعد أبو موسى المنبر وحمد اللّه تعالى واثنى عليه ودعا للمؤمنين والمؤمنات وذكر الفتنة ثم اخرج خاتمه من إصبعه وقال أخرجت عليا عن الخلافة كما أخرجت خاتمي من إصبعي ونزل ثم صعد عمرو المنبر فحمد اللّه تعالى واثنى عليه ودعا للمؤمنين والمؤمنات وذكر الفتنة ثم اخذ خاتمه وادخله في إصبعه وقال أدخلت معاوية في الخلافة كما أدخلت خاتمي هذا في اصبعى فعرف علي كرم اللّه وجه انهم أفسدوا عليه الامر فخرج قريب من اثنى عشر الف رجل من عسكره زاعمين ان عليا كفر حين ترك حكم اللّه واخذ يحكم الحاكمين فهؤلاء هم الخوارج الذين تفرقوا في البلاد وزعموا ان من أذنب ذنبا فقد كفر وكان هذا منهم جهلا باطلا لأنه مخالف للدليل الواضح فان إمامة علي رضي اللّه تعالى عنه ثبتت باختيار كبار الصحابة من المهاجرين والأنصار كما ثبتت إمامة من قبل به والرضاء بحكم الحاكم فيما لا نص به