القاضى عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نگري
206
جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء
( الانشاء ) ايجاد الشيء الذي يكون مسبوقا بمادة ومدة * والانشاء المقابل للخبر هو الكلام الذي ليس لنسبته خارج تطابقه ليكون صادقا أو لا تطابقه ليكون كاذبا فهو لا يحتمل الصدق والكذب * وقد يطلق على فعل المتكلم اعني القاء الكلام الانشائي * وقد يراد به قول ان شاء اللّه تعالى ( واعلم ) ان في دخول الانشاء في الايمان بان يقال انا مؤمن ان شاء اللّه تعالى اختلافا * قال أبو حنيفة رحمه اللّه تعالى وأصحابه انه لا ينبغي ان يقول انا مؤمن ان شاء اللّه وعليه اجتماع الأكثرين لان هذا القول اما للشك في ايمانه فهو كفر البتة فالواجب تركه وعدم جوازه متفق عليه واما للتأدب وإحالة الأمور إلى مشية اللّه تعالى * أو للشك في العاقبة والمآل * لا في الآن والحال * أو للتبرك بذكر اللّه * أو للتبرؤ عن تزكية نفسه والاعجاب بحاله فجوازه بالاتفاق * اما أبو حنيفة رحمه اللّه تعالى يرى تركه أولى لأنه يوهم بالشك الموجب للكفر ولكن كثيرا من الصحابة والتابعين استحسنه وهو المحكى عن الشافعي رحمه اللّه تعالى * وقال العلامة التفتازاني رحمه اللّه تعالى في شرح العقائد النسفية ولما نقل عن بعض الأشاعرة انه يصح ان يقال انا مؤمن ان شاء اللّه تعالى بناء على أن العبرة إلى قوله إشارة إلى بطلان ذلك بقوله والسعيد قد يشقى إلى آخره * حاصله انه يفهم عما نقل ان بعض الأشاعرة ان الايمان الحالي والكفر الحالي لا اعتبار لهما بناء على أن العبرة فيهما بالخاتمة على ما يفهم من قوله تعالى في حق إبليس وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ * ومن قوله عليه السلام السعيد من سعد في بطن أمه والشقي من شقى في بطن أمه فيصح ان يقال انا مؤمن ان شاء اللّه تعالى بناء على ما يفهم من الآية الكريمة والحديث الشريف تفويضا للايمان إلى مشيته تعالى * ولما لم يكن لهما دلالة على عدم اعتبار الايمان الحالي والكفر الحالي بل على أن العبرة في الايمان المنجى والكفر المهلك بالخاتمة