القاضى عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نگري
150
جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء
جعلوا المحذوف من باب المقتضى ولم يفصلوا بينهما فعرفوا الاقتضاء بحيث يشمل تعريفه للمحذوف أيضا كما علمت * والمحققون المتأخرون عرفوه بما يخرج عنه المحذوف وفرقوا بينهما بوجوه ( أحدها ) ان المقتضى شرعي كثبوت البيع والوكالة في المثال المذكور * وكثبوت المصدر الّذي هو التطليق في قوله أنت طالق فإنه لما وصفها بالطلقية واخبر بها اقتضى ذلك وجود التطليق من قبله ليصح وصفها بانطلاق والاخبار به شرعا * والمحذوف لغوى كما مر ( والثاني ) ان الكلام لا يتغير بتصريح المقتضي وقد يتغير بتصريح المحذوف كما في قوله تعالى وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ * فإنه إذا صرح بالأهل الّذي هو المحذوف يصير السؤال واقعا عليه ويتغير اعراب القرية من النصب إلى الجر ( والثالث ) انه ليس من شرط المحذوف انحطاط رتبته عن المظهر لأنه ليس بتابع فان الأهل ليس بتابع للقرية وشرط في المقتضى ذلك لأنه نبع * ( والرابع ) انه في باب الاقتضاء يكون المقتضى ( بالفتح ) والمنصوص اعني المقتضى ( بالكسر ) مرادين للمتكلم كما في قوله اعتق عبدك هذا عنى بألف يكون الاعتاق والتمليك مقصودين للآمر * وفي الحذف يكون المحذوف هو المراد دون المصرح به فان المراد في السؤال في قوله تعالى وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ * هو الأهل دون القرية * ( والخامس ) ان المقتضى لا يقبل العموم عندنا والمحذوف يقبله عند من فصله عن المقتضى كما بين في كتب الأصول * ( الأقلف ) هو الذي لم يختن * ( الأقانيم ) جمع الأقنوم هو الأصل * وقال الجوهري احسبها اى أظن انها اي الأقنوم رومية وقيل إنها يونانية * ( اعلم ) ان النصارى اثبتوا الأقانيم الثلاثة التي هي الوجود والعلم والحياة وسموها الأب والابن وروح القدس * وزعموا