القاضى عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نگري
108
جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء
للمشبه به في وجه الشبه * قال شيخ الاسلام قوله أو بكونه مشاركا إلى آخره الظاهر أنه تخيير في العبارة باعتبار المراد والمؤدّى وتنبيه على أن المقصود من كونه مشاركا كونه موصوفا انتهى مثل نطقت الحال والحال ناطقة فإنه يقدر تشبيه دلالة الحال بنطق الناطق في إيضاح المعاني وايصاله إلى الذهن ثم يدخل الدلالة في جنس النطق بالتأويل المذكور فيستعار لها لفظ النطق ثم يشتق منه الفعل والصفة فتكون الاستعارة في المصدر أصلية وفي الفعل والصفة تبعية فالتشبيه الذي هو مدار الاستعارة أولا وبالأصالة يكون في معنى المصدر وفي الافعال وما يشتق منها يكون ثانيا وبالتبعية كما عرفت في المثالين المذكورين وكذا التشبيه يكون أولا وبالأصالة في متعلقات الحروف ثم فيها ثانيا وبالتبعية كالظرفية في زيد في النعمة فان المعنى الحقيقي لكلمة في كما أنه غير مستقل بالمفهومية وإذا أريد ان يفسر عبر عنه بالظرفية كذلك معناها المجازي غير مستقل بالمفهومية وإذا أريد ان يفسر عبر عنه بالإحاطة مثلا فلا يتصور تشبيه أحد هذين المعنيين إلا تبعا وذلك بان يقدر تشبيه إحاطة النعمة بزيد بالظرفية فيدخل المشبه في جنس المشبه به حتى كأنه صار الظرفية مستعارا للإحاطة ثم يشبه تلك الإحاطة المخصوصة بتلك الظرفية المخصوصة التي هي معنى في تبعا فيستعار لها كلمة في وقس عليه سائر الحروف وإذا عرفت حال التشبيه بأنه في اي شيء بالأصالة وفي اي امر بالتبعية حصل لك حال الاستعارة بحسب الاصالة والتبعية بالقياس على حال التشبيه * هذا خلاصة ما ذكر علماء البيان رحمهم اللّه في تبيان هذا المرام ينفعك لدي الفهم والافهام وعليك ان لا تنسى بدعاء الخير لهذا المستهام * ( الاستغراق ) استيفاء شيء بتمام اجزائه أو افراده والتوجه في شيء بحيث