القاضى عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نگري

103

جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء

بقاء الاعراض فيلزم وقوع الفعل بلا استطاعة وقدرة عليه وهو ممتنع عند المعتزلة لان العبد عندهم خالق لافعاله وقدرته مؤثرة فيها فعندهم إذا وقع الفعل بلا استطاعة وقدرة يلزم وجود الأثر بدون المؤثّر وهو محال ( واما عندنا ) فالاستطاعة المذكورة علة عادية أو شرط عادى لا علة حقيقية كما زعموا فيجوز وقوع الفعل عندنا بدونها بخلق اللّه تعالى لكن عادة اللّه تعالى جرت بأنه تعالى لا يخلق الفعل على يد العبد الا بعد اعطاء الاستطاعة المذكورة فما ذكرنا من الدليل على أنها مع الفعل الزامي على المعتزلة يعنى لو كانت الاستطاعة مقدمة على الفعل لزم وقوعه بلا استطاعة وقدرة عليه على مذهبكم اى المعتزلة * لكن لهم ان يقولوا لا نسلم استحالة بقاء الاعراض وان سلمنا فلا نسلم وقوع الفعل حينئذ بلا استطاعة وقدرة عليه لأنه لا نزاع في امكان تجدد الأمثال عقيب الزوال فمن اين يلزم وقوع الفعل بدونها * والجواب واضح لأنهم اعترفوا بان القدرة التي بها الفعل لا تكون الا مقارنة مع الفعل وان كانت لها أمثالا متقدمة على الفعل وهاهنا تفصيل في المطولات * ثم اعلم أن مدار التكليف عندنا هو الاستطاعة الصحيحة فلا يلزم تكليف العاجز وقال الامام الرازي ان أريد بالاستطاعة القدرة المستجمعة بجميع شرائط التأثير فالحق انها مع الفعل والا فقبله * ( ثم اعلم ) ان الاستطاعة علة عادية للفعل عند صاحب التبصرة وشرط عادى عند الجمهور فاطلاق العلة والشرط عليها على المجاز * ولك ان تقول ان اطلاقهما عليها على الحقيقة لأنهم قالوا من شانها التأثير أو من شانها توقف تأثير الفاعل عليها فباعتبار شانها يطلقون العلة أو الشرط عليها ( فان قلت ) كلام الامام رحمه اللّه صريح في انها مؤثرة حيث قال بجميع شرائط التأثير ( قلنا ) المراد بالتأثير ما يعم الكسب وفي كلام الآمدي ان القدرة الحادثة من شانها التأثير لكن عدم التأثير