ملا محمد مهدي النراقي

53

جامع الأفكار وناقد الأنظار

يشتدّان لمن ثبتا وتحقّقا له . والحاصل انّ المنشأ والمبدأ في علم المجرّد بذاته انّما هو مجرّد ذاته وصرف حقيقته من غير مدخلية لشيء آخر ، من دون لزوم تكثر وتعدّد واختلاف حيثيّات من هذه الجهة . وربما يورد هنا ايراد ؛ وهو : أنّه لا ريب في أنّ المنشأ في علم المجرّد بذاته إنّما هو ذاته فقط من غير مدخلية لغيره من الصور القائمة أو لشيء منفصل عنه مربوط به يصير علاقة للحضور ، إلّا انّ العلم لمّا كان هو الانكشاف وقلتم انّ هذا الانكشاف غير ذات المجرّد فان أردتم انّ مفهومه غير ذاته فحينئذ ما ذكرتم من عدم التركيب ممنوع ، إلّا انّه لا يلزم منه كون الانكشاف الحاصل للمجرّد مغايرا لذاته ، فيلزم أن يكون الانكشاف عين ذاته بمعنى كون ذاته فردا منه ، وهو ممنوع ؛ لانّه لازم ذاته لا عينه ، لانّه لا ريب في تغاير أصل الذات والانكشاف الحاصل له . وكيف يحكم عاقل بأنّ حقيقة المجرّد وذاته هو ظهور غيره له ؟ ! ؛ وإن أردتم انّ ما يصدق عليه مفهوم الانكشاف - أي : الظهور الحاصل للمجرّد - غير ذاته ، فلا ريب في انّه عرض حاصل له ، فيلزم التركب وكونه محلّا لهذا العرض . والجواب عن الايراد المذكور : انّه لا ريب في أنّ الانكشاف أمر عرضي نفس أمري منتزع عن حاقّ ذاته - كالوجود العامّ - ومع ذلك من العرضيات الّتي منشأ لزيادة التجرّد عن المادّية / 117 DB / والحجب ، ولا ريب في أنّ الأمور الانتزاعية العرضية لا يوجب التكثّر والتركيب في الخارج ، لانّ مغايرتها للذات المنتزعة عنه إنّما هو بالنظر إلى مفهوماتها وتغاير المفهوم للذات لا يوجب تكثّرا / 122 MB / أو تركّبا . وأمّا مصداقها فليس إلّا مجرّد الذات ، فانّ مفهوم الوجود - أعني : الوجود العامّ - مغاير لحقيقة الواجب مثلا ولا يوجب تكثّرا فيه ، ومصداقه انّما هو الذات فقط . والحاصل انّ منشأ الانكشاف ومصداقه في علم المجرّد بذاته انّما هو مجرّد ذاته بمعنى انّ ما يصدق عليه مطلق العلم في الخارج انّما هو مجرّد الذات ، وان كان مفهوم الانكشاف مغايرا له . وليس في الخارج أمر خارجي ينقسم إلى حقيقة المجرّد هو الانكشاف ، بل هو أمر اعتباري نفس أمري منتزع عنه انتزاع الوجود العامّ عن الوجود الخاصّ والفوقية عن السقف . فكما انّ