ملا محمد مهدي النراقي
41
جامع الأفكار وناقد الأنظار
وان أراد : انّه معقول بالفعل لذاته فهذا انّما يصحّ إذا ثبت كونه عاقلا لذاته ، ومن لم يسلّم كون كلّ مجرّد عاقلا لذاته كيف يسلّم كونه معقولا لذاته ؟ ! . وبذلك يظهر فساد ما فرّع ورتّب عليه - أعني : قوله : « فهو عاقل لذاته » - ، فانّه إن لم يكن عاقلا لذاته لكان معقولا بالقوّة ، لانّ القدر المسلّم من معقوليته - على ما ذكره هنا - انّه لا مانع فيه من المعقولية بحيث لو كان هناك عاقل لعقله من دون احتياج إلى تجريده . وهذا القدر من المعقولية يمكن أن يكون باقيا مع عدم كونه عاقلا لذاته ، لانّ عدم كونه عاقلا لذاته لا ينافي كونه بحيث إذا تحقّق عاقل عقله ، فان أراد بالمعقول بالفعل هذا القدر من المعقولية وبالمعقول بالقوّة ما لا يكون كذلك - أي : لا يكون بحيث إذا تحقّق عاقل عقله من دون احتياج إلى شيء آخر من تجريد أو غيره - فيكون المنع ظاهر الورود على قوله : « إن لم يكن عاقلا لذاته لكان معقولا بالقوّة » ؛ وإن أراد بالمعقول بالفعل المعقول لذاته بالفعل - أي : ما هو الظاهر المتبادر من هذا التركيب - وبالمعقول بالقوّة القدر المذكور من المعقولية ، ففيه : انّ كونه معقولا لذاته بالفعل انّما يثبت إذا ثبت كونه عاقلا لذاته ، وهل الكلام الّا فيه ؟ . والحاصل : انّ هذا البيان انّما يصحّح كون المجرّد معقولا بالمعنى المذكور - أي : كونه بحيث إذا فرض تحقّق عاقل عقله - ولا يصحّح كونه عاقلا ومعقولا لذاته . ولو قيل : انّ بيان ذلك - أي : كونه عاقلا ومعقولا لذاته - انّما إحالة على ما تقدّم من أنّ معنى العاقلية ليس إلّا كون الشيء موجودا قائما بذاته حاضرا لديه شيء ، ومعنى معقوليته انّما هو كونه موجودا لموجود قائم بذاته ، وهو - أي : المجرّد - لكونه قائما بذاته موجودا لذاته القائمة بذاتها غير غائب عنه ذاته تكون ذاته حاضرة عند ذاته ، فيكون عاقلا ومعقولا لذاته ؛ قلنا : لو كان غرضه اثبات معقولية المجرّد وعاقليته لذاته بالفعل بهذا البيان فهو / 19 MB / قد ظهر من كلماته السابقة ، فأيّ حاجة إلى اعادته ؟ ! . ومع ذلك قد عرفت ضعفه وعدم تماميته ؛ هذا .