ملا محمد مهدي النراقي

30

جامع الأفكار وناقد الأنظار

الموضوع والمحمول إنّما هو لاثبات / 111 DB / المحمول للموضوع وحمله عليه . ثمّ الوجود في نفسه قد يكون عين وجوده لغيره - كوجود البياض ، فانّ البياض موجود في نفسه وموجود للجسم ، لكن وجوده في نفسه عين وجوده للجسم - ، وقد يكون غير وجوده لغيره - كوجود المال لزيد ، فانّ للمال وجودا لنفسه ووجودا لزيد ووجوده لنفسه غير وجوده لزيد ، ولذا قد يزول وجوده لزيد مع بقاء وجوده لنفسه - . ثمّ الشيء قد يكون باعتبار ذاته موجودا لنفسه غير قائم بغيره ويكون باعتبار وصف زائد على ذاته موجودا لغيره قائما به ؛ وذلك كالكاتب مثلا ، فانّه باعتبار ذاته - أعني : الشخص الانساني - قائم بذاته غير موجود لغيره ، وباعتبار وصف الكاتبية موجود لغيره وهو ما يصير موضوعا له - كزيد مثلا في قولنا : زيد كاتب - . وهذا الوجود الرابطي الحاصل باعتبار الوصف راجع في الحقيقة إلى وجود ذلك الوصف . ثمّ لا ريب في انّ المعقولية والمحسوسية - وأمثال ذلك - أوصاف زائدة على ذوات الأشياء ، فإذا تعقّلنا الأرض والسماء وأبصرنا السقف والجدار فلا ريب في أنّ ذات الأرض أو السماء ليست عين المعقولية ، وذات السقف والجدار ليست عين المحسوسية ، بل هما من الأوصاف الزائدة على ذوات تلك الأشياء وقد عرضتا لها باعتبارها ؛ وهو في الاحساس اعتبار كون صورها حاصلة للجوهر الحاسّ ، وفي التعقّل اعتبار كون صورها المجرّدة حاصلة للعاقل - كما في العلم الحصولي - أو اعتبار كون ذواتها حاضرة عنده - كما في العلم الحضوري - ؛ فالمسمّاة مثلا بأحد هذين الاعتبارين موجود للعاقل . وإذا كان اطلاق المعقولية على السماء بأحد هذين الاعتبارين - أعني : اعتبار كون صورته حاصلة للعاقل ، أو اعتبار كون ذاته حاضرة عنده وكان ذلك معنى وجوده للعاقل - فوجود السماء باعتبار كونه معقولا هو عين وجوده لعاقله من حيث انّه عاقل وان لم يكن وجوده في ذاته عين وجوده لشيء آخر . وبالجملة لا ريب في انّ لكلّ معقول وجودا في نفسه ووجودا للعاقل ، والبديهة حاكمة بأنّ وجوده في نفسه وفي الواقع ليس عين وجوده لعاقله ، بل وجوده باعتبار كونه معقولا هو عين وجوده لعاقله من حيث انّه عاقل . وقس على المعقول المحسوس في هذا الحكم .