ملا محمد مهدي النراقي
17
جامع الأفكار وناقد الأنظار
يجوز أن يكون على سبيل الحضور ؛ وقد تقدّم جوابه . وبانّا لا نسلّم انّ انقسام المحلّ يوجب انقسام الحالّ فيه - كما في الخط والنقطة - وجوابه : انّ حلول شيء في محلّه إن كان من حيث ذات المحلّ لا من حيث لحوق طبيعة أخرى لاستلزم انقسامه انقسامه ضرورة ، وما نحن فيه من هذا القبيل . وما لا يستلزم انقسامه انقسامه هو إذا كان الحلول بواسطة لحوق طبيعة أخرى - كحلول النقطة في الخطّ ، فانّ حلولها فيه بواسطة عروض النهاية له - . وبأنّا لا نسلّم انّ كلّ مادّي منقسم ، فانّ النقطة مادّية غير منقسمة ؛ فلم لا يجوز أن تكون القوّة الجسمانية المدركة للصورة المعقولة غير منقسمة ؟ ، فلا يلزم حينئذ انقسام تلك الصورة أيضا أصلا ؛ وجوابه : انّ المادّي إن كان جوهرا فلا يجوز / 108 DB / عدم انقسامه - لاستلزامه وجود الجزء الّذي لا يتجزّء - ، وان كان عرضا فانّما يتصوّر عدم انقسامه إذا كان حالّا في أمر غير منقسم في جهتين ، ومعلوم بالضرورة انّ المشاعر الباطنية ليس كذلك ، فقد ثبت وتحقّق إنّ المدرك بالقوى الجسمانية - ظاهرة كانت أو باطنة - انّما هو شيء مادّي محفوف بالعوارض الغريبة ولا يمكن أن يكون مجرّدا صرفا . ولهذا ليس ادراكها تعقّلا ، بل احساسا ، لأنّ التعقّل - كما أشير إليه - انّما هو ادراك المجرّد للمجرّد بالكلّية عن المادّة ، ولكون مدركاتها مخلوطة بغيرها لا تكون مدركاتها كلّية صادقة على كثيرين ومنطبقة على اعداد كثيرة ، بل تكون مانعة من الشركة . وكذا لا تكون معلومة على سبيل الوضوح والجلاء ، لأنّ الظهور التامّ والجلاء الكامل والوضوح كما هو حقّه عند المدرك ، انّما يكون لما امتاز عن جميع ما سواه وليس مخلوطا بشيء ما عداه ، لأنّ الشيء يتّضح عند المدرك بقدر امتيازه وتجرّده عمّا سواه ، فما لا يمتاز عن جميع ما سواه ويكون مخلوطا بغيره - كما هو شأن مدركات القوى الجسمانية - لا ينجلى حقّ الانجلاء ولا يتّضح حقّ الاتضاح ؛ كما أنّ القوّة المدركة إذا لم تتجرّد عن المادّيات بالكلّية لا يتضح ما تدركه عندها حقّ الاتضاح . فالوضوح التامّ والانكشاف الحقيقي انّما يحصل في التعقّل لحصول التجريد التامّ