ملا محمد مهدي النراقي

12

جامع الأفكار وناقد الأنظار

الصورة عندها بحصولها فيها - ارتباط يحصل لأجله الانكشاف ، ولولاه لم يكن معنى للانكشاف ، لانّه لا يتصوّر انكشاف شيء لآخر بدون تحقّق ربط بينهما ، ولولا اشتراطه لكان كلّ شيء منكشفا لكلّ شيء . والربط المصحّح للانكشاف منحصر بحضور الذات أو حصول الصورة ، ولا يتصور ربط غيرهما . ومع تحقّق أحدهما لا ريب في تحقّق الانكشاف - كما هو ظاهر بالبداهة من علم النفس بذاتها وبالأشياء الحاصلة صورها فيه - . وقد ظهر من تلك المقدّمة انّ المناط في كون الشيء عاقلا أن يكون مجرّدا قائما بذاته أي : غير حالّ في غيره ، سواء كان ذلك الغير مادّة أو موضوعا . وبدون تحقّق الشرطين لا يتحقّق العاقلية ولا يكفي أحدهما ، ولا يتّصف الصورة العقلية بالعاقلية مع كونها مجرّدة ، ولا يتّصف الجسم بها مع كونه قائما بذاته . والمناط في كون الشيء معقولا حصوله لموجود مجرّد قائم بذاته ، سواء كان ذلك الحصول بالحلول فيه أو بحضور ذاته عنده فمجرّد كون الشيء مجرّدا عن المادّة لا يوجب معقوليته ، بل يشترط مع ذلك كونه حاضرا عند العقل أو حالا فيه . فكلّ مجرّد قائم بذاته يصحّ أن يكون عاقلا ، ومن شأنه ذلك ؛ وكلّ مجرّد يصحّ أن يكون معقولا ، ومن شأنه ذلك . إلّا انّ ذلك لا يوجب حصول التعقّل بالفعل ، / 112 MB / بل فعلية التعقّل يتوقّف على الحضور أو الحلول ، وهما يتوقّفان على الموجب والمصحّح لهما . فإذا حصل مصحّح الحضور أو الحلول حصل التعقّل بالفعل . وستعلم ما هو المصحّح لها . وقد ظهر أيضا من تلك المقدّمة انّ المانع من التعقّل إمّا مانع من العاقلية ، أو مانع من المعقولية ؛ والمانع من العاقلية هو كون الشيء غير مجرّد عن المادّة - سواء كان نفس المادّة أو علائقها - ، أو كونه قائما بغيره ويجمعها كون الشيء موجودا بغيره ، فانّه يصدق على كلّ ما ليس مجرّدا عن المادّة - سواء كان نفس المادّة أو متعلّقا بها من الصور والأعراض - انّه موجود بغيره . أمّا الأوّل : فلأنّ المادّة من حيث هي ليست موجودة في حدّ ذاتها ، بل يتوقّف وجودها على وجود الصورة ؛ وامّا الثاني : فلأنّه يصدق على كلّ ما يقوم بغيره من الصور والأعراض الخارجية و