ملا محمد مهدي النراقي
55
جامع الأفكار وناقد الأنظار
كذلك فإن كان أحد طرفيها متناهيا فذاك ، وإلّا قطعناها من البين ونقول : العدد الّذي وقع مبدأ لتلك السلسلة متّصف بالاوّلية وعلية المتقدّمة عليه بمرتبة متصفة بالثانوية وعلّة تلك العلة متصفة بالثالثية - وهكذا كلّ واحد من آحاد تلك السلسلة على الترتيب - له مرتبة معيّنة كالرابعية والخامسية إلى غير النهاية ؛ ولا ريب في انّ نصف تلك الآحاد تقع في المراتب الفردية كالاوّل والثالث والخامس ، ونصفها الآخر يقع / 13 MA / في المراتب / 13 DA / الزوجية كالثانى والرابع والسادس وكلّ منهما يذهب إلى غير النهاية فيكون بإزاء كلّ واحد من المراتب الفردية واحد من المراتب الزوجية وبالعكس ؛ ولا يجوز أن يقع فردان أو زوجان ولاء - بل يقع بعد كلّ فرد زوج وبالعكس - ، فيكون عدد الآحاد الفردية مساويا لعدد الآحاد الزوجية ، فتنقسم السلسلة إلى قسمين متساويين أحدهما الأفراد والآخر الأزواج ، فيكون مجموع آحاد السلسلة زوجا - لانّا لا نريد من الزوج إلّا المنقسم بمتساويين - . ثمّ نقول : مجموع آحاد تلك السلسلة بعينها فرد ، لأنّا إذا أسقطنا واحدا منها بقيت سلسلة أخرى غير متناهية وناقصة منها بواحد ، وتبيّن بما تقدم انّ آحاد تلك السلسلة الناقصة أيضا زوج ، فيلزم أن تكون السلسلة التامة فردا ، لأنها كانت زائدة على الناقصة بواحد . وإذا زيد واحد على زوج يحصل فرد ، لأنّ الواحد إذا انضمّ إلى أحد النصفين يزيد على الآخر ولا يصلح للتنصيف ، فيثبت لزوم ما ادّعيناه من كون آحاد السلسلة زوجا وفردا وهو باطل . وهذا المحال لزم من فرض وجود غير المتناهى ، فيجب أن يكون الطرف الّذي فرض غير متناه متناهيا لئلّا يلزم هذا التناقض . ومنها : انّه لو وجدت سلسلة غير متناهية لكان نصفها آحادا زوجية ونصفها آحادا فردية - كما تقدّم آنفا - ، فيوجد النصف لتلك السلسلة ، ولكن آحاد كلّ من النصفين منتشرة في مجموع السلسلة بمعنى أنّ بعد كلّ فرد زوج وبالعكس إلى غير النهاية . ثمّ نقول : لا ريب في انّه يمكن اعتبار التنصيف وتعينه من أحد الطرفين على التوالي والترتيب ، بان نقول : نصف الآحاد الزوجية مع نصف الآحاد الفردية في كلّ من الطرفين نصف أعداد السلسلة على التوالي والترتيب . وإذا وجد للسلسلة نصف