ملا محمد مهدي النراقي
53
جامع الأفكار وناقد الأنظار
والآخر علّته وهو مجموع ما فوقه - وهكذا إلى غير النهاية - ، فلا يلزم الزيادة المذكورة ؛ قلنا : إذا انحلّت السلسلة إلى المعلول الأخير وإلى / 12 DB / مجموع ما فوقه ويكون / 12 MB / مجموع ما فوقه علّة له ثمّ فصّلت تفصيلا ثانيا وثالثا وهكذا لزم زيادة العدد المعادّ له على عدد العلّة على هذا التقدير أيضا ، لانّ جميع ما فوق المعلول الأخير يتّصف بالعلّية والمعلولية معا ، والمعلول الأخير يتّصف بالمعلولية فقط ، وهو ظاهر . على انّا نقول : لا كلام في ذلك ، بل المطلوب انّه لمّا كانت سلسلة الآحاد ترتيبية فتكون تلك الآحاد بحيث يكون كلّ سابق منها علّة للاحق ، وان كان السابق علّة ناقصة بالقياس إلى اللاحق إلّا المعلول الأخير فانّه ليس علّة ناقصة لشيء ، فيلزم الزيادة المذكورة بهذا الاعتبار لا مطلقا . ثمّ لا يخفى انّ هذا البرهان يجري في المتعاقبات وفي المجتمعات الغير المترتبة أيضا ؛ امّا جريانه في الأولى فلأنّ الحصول في الخارج ولو على التدريج يوجب حصول العدد في الواقع ونفس الأمر ، فيقبل التساوي والزيادة ، وامّا جريانه في الثانية فلانّه إذا أسقطنا واحدا من مجموع تلك الآحاد الغير المتناهية بقي أقلّ عدد منها ، وإذا أسقطنا واحدا من الباقي بقي عدد اقلّ من هذا الباقي وأزيد ممّا لو اسقط منه واحد أيضا ، وهكذا إلى غير النهاية ؛ فلكلّ مجموع اقلّيّة وأكثرية سوي المجموع الاوّل ، فإنه لكونه أكثر من الجميع له أكثرية فقط ، فيزيد عدد الأكثرية على عدد الاقلّية مع أنّهما متضايفان . فان قيل : يجب أن يوجد ما هو الأقلّ من الكلّ وهو الواحد ، فله اقلّية فقط ؛ قلنا : محال يوجد بين هذه الأقلية والأكثرية الّتي للكلّ أو بين الأقل والأكثر مراتب غير متناهية محصورة بين حاصرين ، وهو باطل . ومنها : انّه لو وجدت سلسلة غير متناهية فهي لا محالة أسقطنا منها واحدا ، فيبقي الباقي أقلّ منها ، والاتصاف بالأقلية يستلزم التناهي ، لأنّ معنى أقلية الشيء أن يكون له حدود مرتبة لا يجاوزه ، وإذا كان متناهيا كانت السلسلة أيضا متناهية ، لانّه لا يزيد عليه إلّا بواحد . ومنها : انّه لو وجدت سلسلة غير متناهية فهي لا محالة تنحلّ على آحاد وعشرات و