ملا محمد مهدي النراقي
36
جامع الأفكار وناقد الأنظار
النزاع انّما هو في الزمان من حيث الخصوصية لا مطلقا ، فلا يندفع النقض . وكذا لا يندفع المنع ، لانّ المراد منه انّ المعتبر في الممكن أن يجوز له الوجود والعدم باعتبار ذاته لا ما يجوز له الوجود تارة والعدم أخرى حتّى يجري ذلك في جميع خصوصيات الممكن . وقال جماعة من الفضلاء : يمكن أن يوجّه الدليل بحيث لا يرد عليه شيء من الايرادات المذكورة . فقرّروه بوجوه : اوّلها أن يقال : لو جاز وجود الممكن لمجرّد الأولوية الذاتية فإذا اخذ الممكن مع هذه الأولوية بدون انضمام امر اخر إليه فامّا أن يجوز له العدم مع بقاء تلك الأولوية ، أولا ؛ وعلى الثاني يلزم الوجوب وقد فرض غير واجب ! ، وعلي الأوّل يفرض وقوع عدمه مع بقاء الأولوية ، ونقول : عدمه حينئذ امّا تقع مع مرجوحيته على وجوده فيلزم ترجيح المرجوح ، أو مع رجحانه على وجوده فيلزم انتفاء الأولوية ؛ هذا خلف ! . فان قيل : ما ذكرتم انّما يصحّ لو كانت الأولوية الذاتية موجبة للرجحان ، امّا لو كانت مرجّحة له فلا يجوز أن يزول الرجحان الّذي تقتضيه الأولوية بعنوان الرجحان عند فرض عدم الممكن ، فلا يلزم ترجيح المرجوح حال كونه مرجوحا ، انّما الممتنع زوال الرجحان إذا اقتضاه الأولوية بالوجوب ؛ قلنا : عدم الممكن مع بقاء رجحان وجوده بأىّ نحو كان محال - وهو ظاهر ! - . وقد مرّ سابقا ما ينفعك في هذا المقام . وثانيها أن يقال في الشق الأوّل : نفرض عدم وقوعه مع بقاء / 9 MA / الأولوية ونقول : أنّ عدم الوقوع / 9 DA / حينئذ إن كان بلا سبب لزم ترجّح الوقوع بلا سبب ، وان كان مع سبب فوقوع الطرف الاوّل - أعني : الوقوع - يتوقّف على عدم هذا السبب ، فليس مجرّد الأولوية كافيا . وثالثها ان يقال : الممكن مع الأولوية الذاتية إن لم يجز عدمه كان واجبا ، هذا خلف ! ؛ وإن جاز عدمه نفرض شخصين متساويين في رجحان الوجود ونفرض وجود أحدهما وعدم الآخر ، فيلزم ترجّح أحد المتساويين . وأنت تعلم انّ هذه التقريرات تخرج الدليل عن حقيقته وتجعله دليلا آخر ، فانّ