ملا محمد مهدي النراقي

32

جامع الأفكار وناقد الأنظار

لا يكون مخلوطا بالوجود امر تخمينى لا يثبت له شيء أصلا ويسلب عنه جميع المفهومات حتى نفسه ، والأمر الّذي يكون علّة لشيء لا يتصوّر عليته إلّا بعد تحصّله وتميّزه ، والتحصّل والتميّز لا يكونان إلّا بعد الوجود - ولهذا يكون الوجود شبيها بالذاتيات باعتبار انّ الشيء كما يمتنع انفكاكه عن الذاتيات كذلك يمتنع انفكاكه عن الوجود - ، فلو كان الوجود لازما لماهية شيء من المهيات لزم أن تكون تلك الماهية مخلوطة بالوجود قبل كونها موجودة . وهذا الجواب ينفى كون الوجود لازما لماهية كلّ الممكنات سواء كانت حادثة أو قديمة ، لانّ كون كلّ لازم لازما إذا كان بعد كون الماهية مخلوطة بالوجود فيكون الوجود لازما أيضا يتوقّف على كون الماهية مخلوطة بالوجود ، سواء كانت تلك الماهية حادثة أو قديمة ؛ وصيرورة الشيء موجودا بعد كونه مخلوطا بالوجود بديهي البطلان . ومنها : انّ الممكن مع اولويّة الوجود مثلا إن لم يجز عدمه فيكون واجبا ، لا أولى ؛ وإن جاز عدمه فيمكن أن يصير تارة موجودا وتارة معدوما . فإذا صار موجودا لمجرّد الأولوية يلزم الترجيح لاحد المتساويين بلا مرجّح ، وهو باطل « 1 » لا يقال : لا يلزم ترجيح أحد المتساويين ، لأنّ الأولوية مرجّحة ؛ لأنّا نقول : قد وقع الترديد في الدليل في جواز وقوع طرف العدم وعدمه بعد فرض الأولوية ، فالترديد إنّما وقع بعد اخذ الأولوية في ذات الممكن ، ومع ذلك لا تصلح الأولوية لان تكون مرجّحة . لانّا قلنا انّ العدم مع فرض أولوية الوجود ان كان غير جائز يكون الوجود واجبا ، وإن كان جائزا أمكن وقوع كلّ من الوجود والعدم ، فوقوع أحدهما محتاج إلى مرجّح غير الأولوية ، فالأولوية المأخوذة مع ذات الممكن لا تصلح لان تكون مرجّحة . وإن كان المرجّح أولوية أخرى سوى الأولوية المأخوذة مع ذات الممكن لنقلنا الكلام إليها ، فان كانت هي أيضا مستندة إلى أولوية أخرى نقلنا الكلام إليها وهكذا ؛ فتترتّب الأولويات الغير المتناهية . ومع ذلك نقول : انّ الممكن مع جميع هذه الأولويات إن كان غير جائز العدم لكان واجبا لا ممكنا ، هذا خلف ! ، وإن كان جائز العدم فصيرورته موجودا ترجّح لاحد المتساويين من دون مرجّح . و

--> ( 1 ) - راجع : الشرح الجديد ص 40 .