ملا محمد مهدي النراقي
28
جامع الأفكار وناقد الأنظار
ومنها : انّ الممكن إذا كان وجوده مثلا راجحا على عدمه لذاته لكان عدمه ممتنعا لذاته ، لانّ رجحان أحد الطرفين يستلزم مرجوحية الطرف الآخر ومرجوحيّته تستلزم امتناعه - لضرورة امتناع ترجّح المرجوح - ، فرجحان الوجود لذاته يستلزم امتناع العدم لذاته وهو يستلزم وجوب الوجود ، فما فرضناه غير منته إلى حدّ الوجوب منته إليه ؛ هذا خلف ! . وأورد عليه ايرادات ضعيفة لا بدّ لنا أن نشير إلى دفعها ؛ اوّلها : انّه منقوض بالممكن ، فانّه ما يتساوى الوجود والعدم بالنظر إلى ذاته والتساوي ينافي الرجحان كما إن الرجحان ينافي المرجوحية ، فلو وجد ما يتساوى الوجود والعدم بالنظر إلى ذاته لزم رجحان المساوى ، كما أنه لو وجد المرجوح لزم ترجيح المرجوح ولا يظهر بينهما فرق في الخلف ؛ وجوابه : ما مرّ انّ معنى تساوي النسبة في الممكن هو عدم اقتضائه شيئا من الوجود والعدم ، لا اقتضائه التساوي حتّى يلزم الفساد ، بخلاف الأولوية الذاتية فانّ معناها اقتضاء ذات الممكن رجحان أحد الطرفين أو كونه لائقا له ، وان لم يتحقّق التضاد . فإذا اقتضى الذات رجحان أحد الطرفين أو تحقّق الرجحان بدون الاقتضاء يجب أن يكون الطرف الآخر مرجوحا ولا يجوز أن يكون الراجح بالذات مرجوحا بالغير والمرجوح بالذات راجحا بالغير ، لأنّ ما بالذات لا يزول والمتنافيين لا يجتمعان ولو بألف علّة . وثانيها : انّه منقوض بسائر مقتضيات الماهيّة كبرودة الماء ، فانّها من مقتضيات ماهية الماء مع انّها قد تزول بورود ما ينافيها - أعني : الحرارة - ؛ وجوابه : انّ المدّعى انّه مع تحقّق الرجحان الذاتي لاحد الطرفين يجب أن يكون الطرف الآخر مرجوحا - لاستلزام راجحية أحدهما مرجوحية الآخر - ؛ ولم ندّع في الدليل انّه يقتضي الرجحان ، فلا يجوز أن يقع خلاف مقتضاه حتّى يعارض بمثل برودة الماء ، فانّ اقتضاء الرجحان الذاتي غير الرجحان الذاتي . على أنّ الاقتضاء على قسمين : اقتضاء تامّ واقتضاء ناقص ، والأوّل كون الشيء مقتضيا لشيء آخر بحيث لا يمكن