ملا محمد مهدي النراقي

21

جامع الأفكار وناقد الأنظار

هويّة حتّى يمكن أن يفيده شيئا ؛ انتهى . وحاصله الفرق بين تعلّق الجعل بذات الشيء وبين تعلّقه بموجوديّته ، وانّ الأثر الحقيقي / 5 MB / للجعل هو الأوّل بمعنى أنّه تابع للجاعل دون الثاني . وأنت تعلم انّ تابعيّة ذات الماهيّة من دون فعليّة لها ولا وجود غير معقول ، مع أنّ الموجوديّة الّتي زعم أنّها تابعة لجعلها إمّا في مرتبة تابعية الذات أو متأخّرة عنها ؛ والتأخّر ظاهر البطلان ، لاستلزام جعل / 5 DB / ذات الماهيّة لجعلها موجودة امّا في مرتبة تابعية الذات أو متأخرة عنها ، والمتاخّر ظاهر البطلان لاستلزام جعل ذات الماهية لجعلها موجودة . وان سلّم المعية ففيه : انّ التابعية حقيقة حينئذ ليست إلّا للموجودية ، واعتبار تابعية أخرى للذات غير معقول . وأمّا تابعية ذات الماهية مع فعلية لها دون الوجود فبطلانه أظهر ! ، لانّ هذه الفعلية للماهية إن كانت من قبل نفسها فمع ظهور فساده لا ينفعه - لأنّ مطلوبه اثبات أنّ الماهية بهذه الفعلية متعلّق الجعل - ، وان كانت من الجاعل ففساده أظهر - إذ التزام انّ الجاعل يفيد الماهية فعلية سوى الوجود متقدّمة عليه ممّا لا يقول به عاقل ! - ، فبقى أن يكون متعلّق الجعل هو الماهيّة الموجودة ، وهي ليست إلّا ما اتصف بالوجود . فالتابعية للاتصاف - اي الموجودية - . وأنت تعلم انّ الاتصاف انّما هو لحاظ العقل ، وفي الخارج لا يوجد اتصاف حقيقي يتحقّق بين شيئين . وليس جعل الماهيّة موجودة كجعل المادّة مصوّرة وجعل الموضوع ذا عرض ، لأنّه يتوقّف على وجود شيئين ؛ واتصاف أحدهما بالآخر - بل ايجاد الماهية - جعل واحد بسيط مقدّس عن شوائب التكثّر مستغن عن قابل ومقبول في الخارج متعلّق بالموجودية ، وهو اخراج الأيس عن الليس ؛ هذا . وامّا ما ذكره من انقسام الجعل إلى قسمين - : الاختراعي والابداعي - وجعل إفاضة الصور والاعراض على الموادّ والموضوعات وكذا جعل الموجود الذهني خارجيا وبالعكس من الأوّل وقصر الثاني على ما تعلّق بذات الشيء - أي : إخراج الأيس عن الليس المطلق - ، فيرد عليه : أوّلا : انّ في إفاضة الصور والاعراض على الموادّ والموضوعات جعلين كلّ منهما