ملا محمد مهدي النراقي
461
جامع الأفكار وناقد الأنظار
المقام ! ، لأنّ الخير الكثير المشتمل على الشرّ وإن كان قليلا يمتنع صدوره عمّن هو محض الخير وصرف الوجود وواحد من جميع الجهات مناسب للخير ، بل عين الخير وصرفه ، فترك ذلك الخير ليس شرّا بل هو خير ، وكيف لا ؟ ! وعلى قواعد الحكمة من لزوم المناسبة بين العلّة والمعلول لا يمكن أن يصدر المتقابلان عن واحد بسيط من جميع الجهات ؛ وإذا ناسب أحدهما وصدر عنه - كالخير فيما نحن فيه - لم يناسب الشرّ ولم يمكن صدوره عنه . ويمكن أن يقال : من قال / 101 DA / بهذا الوجه واسند الشرّ القليل إليه - تعالى - لم يقل باستناده إليه بلا واسطة ليلزم ما ذكر من مبدئيته - تعالى - لأمرين متقابلين ، بل قال باستناده إليه - سبحانه - بالواسطة بمعنى انّ جميع الشرور الواقعة في العالم مع كونها شرورا قليلة مستندة إلى بعض الممكنات المستندة إليه - تعالى - ، فمن حيث استنادها إلى غيره - تعالى - لا تلزم المفاسد الّتي تترتّب على استناد الشرّ إليه - تعالى - من لزوم كون الخير المحض شرّيرا والواحد من جميع الجهات مبدأ لصدور المتقابلات ، ومن حيث كون هذا الغير الّذي يصدر منه تلك الشرور مخلوقا له - تعالى - وامكان صدورها منه - تعالى - بلا واسطة بالنظر إلى ( الذات ) « 1 » وإن لم يكن بالنظر إلى العلم والإرادة لا يلزم وهن على عموم قدرته وعظم سلطانه . فان قيل : إذا كان الشرّ مستندا إلى غيره - تعالى - فلا يرد عليه - تعالى - نقص سواء كان قليلا أو كثيرا - ؛ فأيّ فائدة حينئذ في القول بأنّ الشرور الواقعة في العالم شرور قليلة ؟ ! ، بل إذا كانت كثيرة ولم تقلب الخيرية لم يكن به حينئذ بأس ! ؛ قلنا : لا ريب في أنّ هذا النظام بأسره صادر منه - تعالى - إمّا بلا واسطة أو أعمّ من أن يكون بلا واسطة أو بواسطة ، والنظام الصادر منه - سبحانه - بأيّ طريق كان يجب أن يكون على أحسن الانحاء وأصلح الوجوه . ولا ريب في أنّه إذا وجد فيه شيء يكون شرّا محضا أو تكون شرّيته غالبة على خيريته أو تتساوي الشرية / 106 DB / والخيرية لم يكن نظاما أصلح ، فيجب أن يكون ما يوجد فيه الشرّ بحيث يشتمل على
--> ( 1 ) - لفظة الذات لم توجد في النسختين ، ونحن أضفناها لمكان احتياج المعنى إليها .