ملا محمد مهدي النراقي
454
جامع الأفكار وناقد الأنظار
الامكان وهو وصف مشترك بين جميع الممكنات ، فيكون معلوله - أعني : المقدورية - عامّا في جميعها ، فيكون جميع الممكنات مقدورا له - تعالى - . ويمكن أن يراد من « الصفة » : الاحتياج إلى المؤثّر . ثمّ المراد منه إمّا اثبات عمومية القدرة بالمعنى لجميع الممكنات بلا واسطة أو اعمّ من أن يكون بواسطة أو بدونها ، وإمّا اثبات عمومية القدرة المستجمعة لجميع شرائط التأثير بالنسبة إلى جميع الموجودات إمّا بلا واسطة أو اعمّ من أن يكون بواسطة . وقد عرفت انّ مطلوب القوم وما هو محلّ النزاع من هذه الاحتمالات ما ذا ، وانّ أيّا من هذه الاحتمالات يمكن أن يثبت بهذا الدليل وايّا منها لا يمكن أن يثبت به . وقيل : يمكن أن يراد « بالعلّة » في تلك العبارة : دليل اختيار الواجب - وهو الحدوث - ، ويكون المراد : انّ الحدوث لمّا كان عامّا بالنسبة إلى كلّ افعاله يكون اختياره عامّا بالنسبة إلى كلّ افعاله . وعلى هذا لا يكون المراد تعميم القدرة بالمعنى المشهور بالنسبة إلى كلّ الممكنات ، بل يكون المراد : انّ صدور كلّ افعاله إنّما هو بالقدرة والاختيار . وأنت تعلم انّ المراد من القدرة حينئذ : القدرة الملزومة للحدوث ؛ وغير خفيّ انّ اثبات هذا الأمر قليل الفائدة جدّا بالنسبة إلى ما هو مطلوب القوم . تتميم اعلم ! أنّ هذا الأصل - أعني : عموم قدرة اللّه وشمولها لجميع المهيات الامكانية - أعظم الأصول الملية ، وقد ابتنى عليه كثير من المطالب الاسلامية . والمخالف فيه فرق أعظمها : الثنوية ، القائلون بفاعلين اثنين ، منهم : المانوية : أصحاب ماني الحكيم البابلي الّذي ظهر في زمان / 99 DB / سابور بن أردشير بن بابك ، وذلك بعد عصر عيسى - عليه السلام - ، فأخذ دينا بين المجوسية والنصرانية فقال بنبوّة المسيح ، وزعم انّ العالم مصنوع من أصلين قديمين أحدهما : نور ، والآخر : ظلمة . وأنّهما أزليان لم يزالا ولا يزالان ، وهما حسّاسان سميعان ودرّاكان