ملا محمد مهدي النراقي
440
جامع الأفكار وناقد الأنظار
الجعل أوّلا والتابع للجاعل من حيث هو جاعل - كتابعية الضوء للشمس - على هذا التقدير هو الوجود ، لكنّه مقدور بالعرض ومتعلّق للإرادة ثانيا . والحاصل : انّ الأثر المترتّب على الجعل أوّلا على هذا المذهب والمعروض والمقدّم بالذات في / 96 DA / الخارج وإن كان هو الوجود وانتزاع الماهية وغيرها من اللوازم يترتّب عليه ثانيا إلّا أنّ الماهية لمّا كانت مقدّمة على الوجود بحسب الوجود العقلي فهي المقدورة بالذات ، والقدرة تعلّقت أوّلا بها وثانيا بالوجود . ولا ريب انّ الماهية على فرض صدورها من قادرين وان تعدّد وجودها بسبب تعدّد جاعلها إلّا أنّ تعدّد وجودها إنّما يرفع وحدتها العددية دون وحدتها المعنوية ، فلا يلزم عدم اشتراك المقدور بالذات بينهما . ثمّ جميع ما ذكر إنّما هو في جعل الليس أيسا وتصيير المعدوم موجودا ، سواء كان هذا المعدوم - الّذي صار موجودا - جوهرا قائما بنفسه أو حالّا لوحظ وجوده في نفسه وقطع النظر عن قيامه بغيره ووجوده له ، سواء كان هذا الحالّ صورة أو عرضا خارجيا أو ادراكيا . وأمّا في جعل الشيء الموجود شيئا آخر - كجعل الجسم متحرّكا والهيولى مصوّرة وزيد أعمى - ، فالظاهر انّ الجعل فيه هو بعينه الجعل المتعلّق بايجاد الحال في نفسه على أيّ نهج كان ، لكن لوحظ تعلّقه بوجوده في محلّه . فيكون أثر الجعل في هذه الملاحظة اتصاف المحلّ به ، ويكون له مجعول ومجعول إليه ، ويكون مركّبا البتة . وإن زعم بعض أصحاب المذهب الأوّل - أعني : الجعل البسيط - انّ الأثر هاهنا أيضا أمر بسيط كنفس الاتصاف أو الصيرورة أو شبه ذلك ، لكنّه إذا قيس إلى الطرفين يسمّى مركّبا . ثمّ ترتّب هذه الملاحظة - أي : ملاحظة وجود الحالّ لمحلّه على وجوده في نفسه - بحسب إرادة الجاعل ، فان لاحظ في ايجاده الحالّ اتصاف المحلّ به وتعلّق ارادته بذلك كان من باب جعل الموجود شيئا آخر وكان الأثر في هذه الملاحظة اتّصاف المحلّ به ، وإن لم يلاحظ ذلك ولم يتعلّق ارادته به - بل كان مقصوده ومراده هو ايجاد الحالّ في نفسه - كان من باب جعل الليس ايسا ، وكان الأثر المترتّب عليه أوّلا هو الماهية أو