ملا محمد مهدي النراقي

436

جامع الأفكار وناقد الأنظار

القدرة بالنسبة إلى جميع الموجودات ؛ وقد عرفت تحقيق الحقّ وجواب المناقشتين . ثمّ في كلام هذا القائل خبط ! . وذلك لأنّ ما ذكره من أنّ غرض المستدلّ المذكور اثبات كون الجميع مقدورا له - تعالى - بلا واسطة إن أراد من كلامه هذا : انّ غرض المستدلّ اثبات كون الجميع مقدورا له - تعالى - بلا واسطة بالقدرة المستجمعة لجميع الشرائط فهو ممنوع ، لأنّ ما ذكره لا يدلّ - بل لا يمكن حمله ! - على ذلك ؛ وإن أراد منه : أنّ غرض المستدلّ اثبات كون الجميع مقدورا له بلا واسطة بالقدرة المطلقة وكونه رجوعا من كلامه السابق - بناء على ما ذكر من دلالة قوله سابقا : وكلّ ما له امكان الصدور عن الغير له امكان الصدور عن الواجب بلا واسطة أو بواسطة ، على أنّ تعلّق القدرة المطلقة بجميع الممكنات أعمّ من أن يكون بلا واسطة أو بواسطة - ؛ ففيه : انّ ما قال المستدلّ المذكور لم لا يدلّ إلّا على أنّ بعض الموجودات المستندة إلى بعض آخر - أعني : الحركات - يجوز استنادها إلى الواجب أيضا عند من يجوّز استناد بعض الممكنات إلى بعض آخر ؟ ، لانّه قال : ومن جوّز كون الممكن محرّكا للأجسام جوّز أن يوجد الواجب حركات الأجسام ؛ فهو يدلّ على تعلّق قدرته المطلقة بلا واسطة بجميع الموجودات ، وليس فيه ما يدلّ على تعلّقها بالممكنات المعدومة . فالمفهوم من هذا الكلام ليس إلّا ما سلّمه هذا القائل واعترف بأنّ الضرورة المذكورة يثبته - أعني : تعلّق قدرته تعالى بجميع الموجودات وكذا المقدورات لها - ، فأيّ مدخلية للمناقشتين ؟ ؛ لأنّه لا ريب في أنّ الحركات من الممكنات الّتي يقدر شيء على ايجادها ، فاندفعت المناقشة الأولى ؛ ويمكن صدورها عن بعض الموجودات ، فاندفعت الثانية . على أنّك قد عرفت حال المناقشتين ؛ هذا . وقد ظهر ممّا ذكر انّ حاصل ما اخترناه وملخّصه : انّ القدرة المستجمعة لجميع شرائط التأثير عامّة شاملة لكلّ الموجودات ومتعلّقة بجميعها - إمّا بلا واسطة في الجميع أو بتخلّل الوسائط في بعضها - ، وما أنكرنا كلّ الانكار تخلّل الوسائط في البعض . وانّ القدرة بالمعنى المشهور - أي : امكان الصدور واللاصدور بالنظر إلى الذات - عامّة شاملة لجميع الممكنات سواء كانت موجودة أو معدومة ، يوجد بعد أو لا يوجد قطّ