ملا محمد مهدي النراقي
433
جامع الأفكار وناقد الأنظار
ظاهر لا سترة فيه . ونظر الفرقة الثانية إلى أنّ الممكن لو كان موجدا قائما يؤثّر بالجهة المستندة إليه - تعالى - ، وهذه الجهة ليست عدما محضا - وقد تقدّم الكلام في ذلك مفصّلا - . وعلى هذا لا يكون هذا الخلاف مختصّا بالحركات والأعراض ، لأنّ المستفاد من الدليل المذكور جواز ايجاد بعض الممكنات بعض الجواهر بالجهة المستندة إلى الواجب ، فما ادّعاه المستدلّ المذكور من اتفاقهم على أنّ صدور غير الحركات من الجواهر انّما هو من الواجب محلّ تأمّل ! . إلّا أن يقال : غرضه من الاتفاق اتفاق المتكلّمين ، فانّه لا نزاع بينهم في عدم صدور الجواهر من الممكن ، انّما النزاع بينهم ليس إلّا في الأفعال المستندة إلى المخلوقين - الّتي هي حركات أو ما يتعلّق بها - . وأمّا غير تلك فالكلّ متّفقون على أنّ صدورها إنّما هو بقدرته وارادته . نعم ! ذهب معمّر بن عباد من المعتزلة إلى أنّ اللّه - تعالى - لم يخلق شيئا إلّا الأجسام ، فأمّا الأعراض فانّها من مخترعات الأجسام إمّا طبعا - كالنار الّتي تحدث الاحراق والشمس الّتي تحدث الحرارة والقمر الّذي يحدث التلوين - ، وإمّا اختيارا - كالحيوان يحدث الحركة والسكون والاجتماع والافتراق - . ولذهاب ابن عبّاد إلى ذلك خصّ المستدلّ المذكور ما يختصّ صدوره بالواجب - أعني : غير الحركات - بالجواهر دون غير أفعال العباد والحركات من الجواهر وسائر اقسام الأعراض ، فانّه لو لم يخصّصه بالجواهر لم يتناول كلامه مذهبه . وعلى ايّ / 99 MB / تقدير لا ريب في أنّ أحدا / 94 DB / من المتكلّمين لم يجوّز صدور الجوهر من الممكن . ثمّ الظاهر من قواعد الملّة استناد وجود جميع الموجودات من الجواهر والأعراض إليه - تعالى - بدون مشاركة من الوسائط سوى أفعال العباد - على ما تقدّم - . والقول بأنّ الدليل الدالّ على استناد جميع الموجودات إليه - تعالى - لا يجري في الحركة - بناء على أنّ حقيقتها لمّا لم يكن أمرا بالفعل ولا قابلة للفعلية بل هي دائما بين صرافة القوّة ومحوضة الفعل فلا ينافي تحقّق جهة القوّة والعدم في فاعلها ، بل يجب أن تكون في فاعلها