ملا محمد مهدي النراقي

426

جامع الأفكار وناقد الأنظار

مطلقا - نمنع صغرى القياس الأوّل ، إذ لعلّ من الممكنات ما لا يمكن صدوره عن الغير بالإرادة - كالافعال الصادرة عن الطبائع - . مع أنّه لا حاجة حينئذ أيضا إلى التطويل المذكور وجعل الاستدلال المذكور قياسين ، إذ يكفي حينئذ أن يقال : كلّ ممكن له امكان الصدور عن الغير بالإرادة ، وكلّ ما له امكان الصدور عن الغير بالإرادة له امكان الصدور عن الواجب بالإرادة - لانتهاء جميع الأغيار إليه تعالى - ؛ فينتج : انّ كلّ ممكن له امكان الصدور عن الواجب بالإرادة . فقد ظهر انّ جعل الاستدلال المذكور قياسين مع وجود قيد « الإرادة » لا ينفع في الغرض المذكور - أي : ادخال ما له امكان الصدور بالايجاب - ؛ وانّما ينفع فيه حذف هذا القيد وهو موجود في كلام المستدلّ . وبالجملة لا ريب في انّه مع أخذ الإرادة في الاستدلال المذكور والقول بأنّ حذف المستدلّ له أخيرا بناء على الظهور أو لعدم الاحتياج إليه يكون الاستدلال ناقصا غير ناهض لاثبات المطلوب - سواء أريد من المقدور ما يصلح لتعلّق القدرة به أو الممكن ، وسواء جعل قياسين أو قياسا واحدا ، كما تقدّم - ؛ لورود ما أشرنا إليه من عدم دخول ما يصدر عن الشيء بالايجاب ؛ ومن منع الصغرى ، إذ لا نسلّم انّ كلّ ممكن له امكان الصدور عن الغير بالإرادة ، بل لا نسلّم ذلك في كلّ موجود أيضا فضلا عن الممكنات الغير الموجودة . فهو لا ينتهض على اثبات شيء من الاحتمالات المذكورة للعنوان المذكور فضلا عن الاحتمال الّذي ذكرنا هو انّه هو المقصود - أعني : شمول القدرة لجميع الممكنات الموجودة والمعدومة - ؛ هذا . ويمكن أن يجعل الصغرى والكبرى في الاستدلال المذكور عكس ما تقدّم ، بأن يجعل المحمول موضوعا وبالعكس حتّى تصير صورة القياس هكذا : كلّ ما له امكان الصدور عن الغير بالإرادة فهو مقدور ، وكلّ مقدور فله امكان الصدور عن الواجب بالإرادة ، لينتج : كلّ ما له امكان الصدور عن الغير بالإرادة فله امكان الصدور عن الواجب بالإرادة . وهو كسابقه - أي : عكسه - في امكان جعله قياسين ؛ وفي ورود ما يرد عليه . فانّ المراد من المقدور حينئذ - أعني : الأوسط - ما يصلح لتعلّق القدرة به ، فلا يكون