ملا محمد مهدي النراقي

422

جامع الأفكار وناقد الأنظار

بعض ، بل لا يتصوّر حديث البعض والكلّ ، إذ لا تمايز أصلا . ثمّ قال : والظاهر انّ القائل بعدم الفرق بين المذهبين في ورود المنع أعرض عن هذا البناء لظهور ضعف هذا المبنى - بناء على ثبوت الوجود الذهني - ، وجعل المبنى ما ذهب إليه الأشاعرة من عدم تفاوت الممكنات في نظره باعتبار العلم بالنفع وغيره ، بخلاف مذهب المعتزلة ؛ وحينئذ لا فرق بين المذهبين في ورود المنع . لجواز اختلاف نسبة ذات الواجب إلى الممكنات على مذهب الأشاعرة من جهة أخرى ، فانّ سند تجويز الاختلاف لا ينحصر في ثبوت المعدومات الّذي قال به المعتزلة ، فانّ العلم المقدّم على الايجاد ممّا يصلح سندا للاختلاف قطعا ولو لم تتفاوت الممكنات في نظره - تعالى - باعتبار العلم عند الأشاعرة ، فيمكن أن يجعل سند المنع جريان العادة بانحاء البعض دون البعض ، أو اختلاف المهيات في أنفسها باللوازم والذاتيات ؛ فدفع عنهم : بأنّه لو لم يكن بعض الممكنات مقدورا له - تعالى - لم يكن ممكن الصدور عن الغير ، فانّما يصدر عن الواجب بالذات ؛ وعن المعتزلة : بان مرادهم تساوي النسبة باعتبار كونه فاعلا مع قطع النظر عن الإرادة والعلم بالأصلح ، وحينئذ يصحّ عموم القدرة على المذهبين ولا ينافيه مذهب المعتزلة ؛ انتهى . وغير خفيّ انّ أمثال هذه التوجيهات تكلّفات باردة ! . والحقّ انّ المنع المذكور على مذهب الأشاعرة غير وارد - نظرا إلى ما ذهبوا إليه من عدم التمايز في المعدومات - . نعم ! أصل مذهبهم فاسد - كما أشير إليه - . فما ذكره القائل المذكور من عدم الفرق بين المذهبين في ورود المنع غير صحيح . ثمّ ما ذكره في وجه دفع المنع المذكور من قبل الأشاعرة وإن كان ثابتا من مذهبهم - لأنّه لا شكّ انّ الأشاعرة نفوا التأثير عن غيره تعالى - ، فعلى ما ذهبوا إليه ظاهر انّ كلّما هو مقدور للغير لا بدّ أن يكون مقدورا له - تعالى - ، إلّا أنّ الكلام في صحّة الاستدلال المشهور وفي اثبات ما ذهبوا إليه . ولو بنى الأمر على مجرّد هذا المذهب لم يفتقر اثبات عمومية القدرة إلى استدلال أصلا .