ملا محمد مهدي النراقي
414
جامع الأفكار وناقد الأنظار
فان قيل : لعلّ من الممكنات ما لا يمكن صدوره بطريق الاختيار والقدرة ، بل لزم صدوره بطريق الايجاب ؛ قلنا : لمّا ثبت انتهاء سلسلة الاحتياج ووجود كلّ موجود إليه - تعالى - وثبت أيضا انّ كلّما يصدر عنه - تعالى - فانّما يصدر عنه بطريق القدرة فثبت انّ كلّما صدر عنه بواسطة أو بدونها فانّما يصدر عنه بالقدرة والاختيار ، وكان عدم صدوره ممكنا عنه بالنظر إلى ذاته ؛ وجميع ما لم يصدر عنه فلم يصدر عنه أيضا بالقدرة والاختيار وإن كان صدوره ممكنا / 90 DA / بالنظر إلى ذاته . ووجوب الصدور في الأوّل ووجوب عدمه في الثاني انّما هو لأجل المصالح الراجعة إلى نظام الخير . فان قيل : الافعال الصادرة عن الطبائع بالايجاب - كالاحراق للنار - كيف يمكن أن يصدر عنه - تعالى - بالقدرة والاختيار ؟ ! ؛ قلت : لمّا كان أصل الطبائع صادرا عنه - تعالى - فما صدر عنه ممكن الصدور عنه - تعالى - ، لأنّ الصادر عن الصادر عن الشيء ممكن الصدور عن ذلك الشيء . وإذا كان ممكن الصدور عنه فيكون مقدورا له - تعالى - بالنظر إلى ذاته وان وجب صدوره الفعلي الوقوعي بطريق الايجاب عن الطبائع بالنظر إلى الأمور الخارجة من المصالح الراجعة إلى أحسن النظام . فان قيل : يجوز أن تكون مهيات بعض الممكنات مانعة من تعلّق القدرة بها وان لم يمتنع ذلك بالنظر إلى ذات الواجب ، فانّ اثبات عموم قدرته بالنسبة إلى جميع الممكنات الموجودة والمعدومة يتوقّف على استواء نسبة ذاته - تعالى - إلى الجميع . وهذا على ما ذهب إليه الأشاعرة - : من أنّ المعدوم ليس بشيء وانّما هو نفى محض لا امتياز فيه أصلا ولا تخصّص فيه قطعا ، ومن أنّ المعدوم لا مادّة له ولا صورة - صحيح ، لانّه لا يتصوّر اختلاف في نسبة الذات إلى المعدومات الّتي لا تمايز فيه أصلا بوجه من الوجوه . وأمّا على ما ذهب إليه المعتزلة من أنّ المعدومات متميّزة أو على ما ذهب إليه الحكماء من أنّ للمعدوم مادّة فلا يمتنع اختصاص البعض بمقدوريته - تعالى - دون بعض . فعلى قاعدة الاعتزال جاز أن تكون خصوصية بعض المعدومات