ملا محمد مهدي النراقي
412
جامع الأفكار وناقد الأنظار
المستجمعة لجميع شرائط التأثير . وأمّا القدرة بالمعنى / 89 DB / - المشهور - أعني : امكان الصدور واللاصدور بالنظر إلى الذات - ، فالحقّ ثبوت عمومها له - تعالى - بلا واسطة - كما أشرنا إليه مرارا - لما ثبت بالبراهين من أنّ كلّما يصدر عن الواجب فانّما يصدر عنه بالقدرة بهذا المعنى دون الايجاب المقابل له ، وإذا انتهى سلسلة الموجودات إليه - تعالى - فلا يخلوا موجود من كونه صادرا عنه أو صادرا عمّا صدر عنه ، والصادر عن الصادر عن الشيء ممكن الصدور عنه ، فكلّ موجود إمّا مقدوره أو مقدور مقدوره ، ومقدور المقدور للشيء مقدور لهذا الشيء بالنظر إلى ذاته . وتخلّل الوسائط إنّما هو للمصالح الراجعة إلى نظام الخير أو لقصور بعض الممكنات عن استفاضة الوجود بدون الواسطة . ثمّ ما يدلّ على ثبوت عموم قدرته بهذا المعنى بالنسبة إلى الممكنات الموجودة - أي : كون الجميع ممكن الصدور والعدم بالنظر إلى ذاته في جميع الأوقات ، ووجوب وجوده في وقت حدوثه انّما هو للعلم بالأصلح - يدلّ بعينه على ثبوت عموم قدرته بالنسبة إلى الممكنات المعدومة - أي : كون جميعها ممكن الصدور واللاصدور بالنسبة إلى ذاته تعالى - ، ووجوب عدم صدورها انّما هو للعلم بالأصلح . وان استند عدم بعض إلى عدم بعض آخر فانّما هو لقصوره أو للمصلحة الراجعة إلى نظام الكلّ . ويمكن أن يكون عدمه مستندا إليه - تعالى - نظرا إلى ذاته ، لأنّ جميع اعدام الموجودات لا يخلوا من أن يكون مستندا إليه - تعالى - أو مستندا إلى عدم ينتهي بالأخرة إليه - تعالى - ، والمستند إلى المستند إلى الشيء مستند إلى هذا الشيء ، فيمكن أن يكون عدم كلّ معدوم مستندا إليه - تعالى - بالنظر إلى ذاته . وإذا استند إليه - تعالى - يكون الاستناد على سبيل القدرة والاختيار بالمعنى المشهور ، لما تقرّر من البراهين من أنّ تأثيره انّما هو بالقدرة بهذا المعنى . وقد تلخّص ممّا تقرّر انّ الحقّ في هذه المسألة انّ القدرة بمعنى صحّة الصدور واللاصدور بالنظر إلى الداعي في بعض الأوقات - أي : القدرة الملزومة للحدوث - ، فعمومها ثابت بشرط أن يكون المراد اثبات عمومها بالنسبة إلى جميع الممكنات سواء