ملا محمد مهدي النراقي
410
جامع الأفكار وناقد الأنظار
سبيل القدرة أو على سبيل الايجاب - . فمؤثّره إن كان واجبا مختارا ثبت المطلوب ، وإن كان ممكنا آخر لا بدّ له من الانتهاء إلى الواجب . وإذا انتهى سلسلة الاحتياج إليه يثبت كون المؤثّر في جميع ما هو ممكن ذاتي واجب الوجود لذاته على سبيل القدرة - بمعنى صحّة الصدور واللاصدور بالنظر إلى الداعي في بعض الأوقات ، أي : القدرة الملزومة للحدوث - . لأنّ الممكنات الذاتية إمّا موجودة أو معدومة ، واستناد وجود الأولى إلى الواجب بعد تعميم المدّعى ظاهر . ولمّا ثبت حدوث العالم يثبت الانفكاك بينها وبين الواجب أيضا . واستناد اعدام الثابتة إليه - تعالى - أيضا ظاهر ، لأنّ عدم ما هو ممكن في نفسه إمّا مستند إلى عدم إرادة الواجب لمصلحة راجعة إلى نظام الكلّ أو إلى عدم الواسطة والشروط المنتهى بالأخرة إلى عدم إرادة الواجب - كما مرّ مفصّلا - . وعلى التقديرين يثبت استناد اعدام الممكنات المعدومة إليه - تعالى - ، فبالتعميم المذكور يثبت استناد وجودات الموجودات إليه مع تحقّق الانفكاك بينها وبين الواجب واستناد أعدام الممكنات المعدومة إليه - تعالى - أيضا . وبه تثبت القدرة الملزومة للحدوث . ثمّ التعميم المذكور لا ضير فيه ، لأنّه لا مانع في استناد بعض الممكنات إليه - تعالى - بواسطة بعض الأسباب والشروط من حيث جهاتها المستندة إليه - تعالى - ، امّا بأن يكون واسطة في الإفاضة من اللّه - تعالى - ، حتّى يكون أصل الإفاضة في الكلّ منه - تعالى - والوسائط إنّما هي شروط ومعدّات لتحقّق الإفاضة منه - تعالى - ، أو يكون بعضها مفيضا أيضا بما أودع اللّه فيه من التمكّن والاقتدار بقدرته ؛ وهذا أيضا منه - تعالى - بالحقيقة . قال بعض الأعلام : الظاهر انّ مدّعى القوم شمول قدرته لجميع المقدورات مطلقا - : سواء كانت بواسطة أو بلا واسطة - ، فانّ من قال بالوسائط لم يقل بأنّها مستقلّة في الايجاد ، بل الوسائط انّما هي أدوات وآلات وأسباب ووسائل إلى بعض الأفعال . بل أفعال اللّه - تعالى - كلّها كذلك ، فانّ بعضها سبب لبعض ، فمن أراد أن يفعل فعلا له أسباب وأدوات فلا بدّ أن يحصل تلك الأسباب أوّلا حتّى يفعل ذلك الفعل بتلك