ملا محمد مهدي النراقي

404

جامع الأفكار وناقد الأنظار

جميع المؤثّرات إليه - سبحانه - يوجب كون جميع المقدورات بلا واسطة إذا أخذ القدرة بالمعنى المشهور ، لأنّ مقدور المقدور للشيء مقدور له بالنظر إلى الذات ؛ أو بواسطة أو بدونها إذا أريد من القدرة القدرة المستجمعة لجميع شرائط التأثير . فما قال المعترض : من أنّه لا يثبت مقدورية كلّ ممكن - بمعنى امكان تعلّق القدرة بلا واسطة - إن أراد انّه لا يثبت مقدورية الكلّ بالقدرة بالمعنى المشهور فهو بيّن الفساد ؛ وإن أراد أنّه لا يثبت مقدورية الكلّ بالقدرة المستجمعة لجميع شرائط التأثير ، ففيه : انّه غير ضارّ ، لأنّ المطلوب أعمّ . على أنّه لو سلّم ما نقلناه من بهمنيار - من أنّ الممكن لا شيء محض ، فلا يمكن أن يكون موجدا لشيء - يثبت مقدورية الكلّ له - تعالى - بالقدرة المستجمعة لجميع شرائط التأثير أيضا بلا واسطة - كما ذهب إليه الأشاعرة - . وعلى أيّ تقدير إذا انتهى الكلّ إليه - تعالى - ولو بتخلّل الوسائط في بعض الممكنات يكون صدوره منه - تعالى - بالقدرة والإرادة لقيام الأدلّة على ذلك . فما ذكره من أنّ صدور بعض الممكنات عن بعض مقدوراته - تعالى - طبعا أو اختيارا ، ففيه : انّه إنّما ينافي مقدورية الكلّ له - تعالى - بلا واسطة القدرة المستجمعة لجميع شرائط التأثير ، لا بالقدرة بالمعنى المشهور ؛ فلا ضير فيه . وما ذكره من جواز صدور بعض الممكنات عنه - تعالى - بدون إرادة - . . . إلى آخره - ، ففيه : انّه مدفوع بما دلّ على أنّ كلّ فعل منه - تعالى - بالعلم والإرادة . وعلى ما ذكرناه من أنّ المدّعى انّ كلّ الممكنات مقدورة له - تعالى - سواء كان بلا واسطة أو بواسطة وانّ قدرة جميع القادرين ينتهى إليه - تعالى - يندفع أيضا ما أورد على الدليل المذكور : بأنّا لا نسلّم أنّ كلّ ما هو مقدور هو مقدور له - تعالى - ، لم لا يجوز أن تكون لبعض المقدورات خصوصية بالنسبة إلى بعض القادرين ؟ ! ، فانّ المعتزلة - : القائلين بأنّ افعال العباد مقدورة لهم - يخصّصون خلق الأجسام بقدرة الباري - تعالى - . ووجه الاندفاع : انّه مع تسليم تحقّق الخصوصية لبعض المقدورات بالنسبة إلى بعض القادرين نقول : لا ريب في انتهاء قدرة بعض القادرين إليه - تعالى - ، لأنّه لمّا كان مقدور المقدور للشيء مقدورا له ، وجب انتهاء جميع المقدورات إلى الواجب بالذات ؛