ملا محمد مهدي النراقي

402

جامع الأفكار وناقد الأنظار

لايصال الأثر من الواجب إليه ، وإن كان قبول التأثير من الواجب بالنسبة إلى ما به الاشتراك - أعني : الامكان - ثابتا له ، فيكون ما به الاشتراك بين المهيات الامكانية - أعني : الامكان - مقتضيا للاحتياج إلى مطلق المؤثّر وما به الاختلاف بينها - أعني : خصوص الماهية - مقتضيا لعدم صلاحية شيء للتأثير فيه ، أو للاحتياج إلى ممكن معدوم هو أيضا محتاج إلى معدوم آخر ، وهكذا ؛ قلنا : لمّا سلّمتم اقتضاء ما به الاشتراك - أعني : امكان « 1 » الاحتياج إلى مطلق المؤثّر واقتضاء خصوصية « 2 » الماهية الاحتياج إلى مؤثّر خاصّ فنقول : يلزم منه احتياج كلّ ممكن إلى مؤثّر خاصّ ، فيكون بعض الممكنات المعدومة الّذي نقل الكلام إليه . وقيل : يجوز أن لا يصلح شيء للتأثير فيه أو كان محتاجا إلى مؤثّر معدوم محتاجا إلى مؤثّر خاصّ . فهذا المؤثّر الخاصّ إمّا أن يكون ممتنعا أو واجبا بلا واسطة أو بواسطة ممكن موجود أو بواسطة ممكن معدوم ، أو يكون ممكنا موجودا أو معدوما . والأوّل بديهي البطلان ، لأنّ احتياج الممكن إلى الممتنع غير معقول ؛ وعلى الثاني والثالث - أعني : كون المؤثّر واجب الوجود بلا واسطة أو بواسطة ممكن موجود - ثبت المطلوب ؛ والأخيران - أعني : كون الممكن مؤثّرا مستقلّا ، سواء كان موجودا أو معدوما - أيضا باطلان ، لأنّ الممكن من حيث هو لا وجود له ، فكيف يجوز أن يستقلّ بإفاضة الوجود ؟ ! بل إذا ثبت افتقار شيء إليه فلا بدّ أن ينتهي إلى الواجب البتة ؛ وعلى الرابع - أعني : كون المؤثّر واجبا بواسطة معدوم - هو أيضا يتوقّف على واسطة معدوم آخر ، وهكذا إن انتهت سلسلة الوسائط إلى واسطة موجودة ثبت به المطلوب وإلّا لزم التسلسل في تلك الوسائط المعدومة ، والعقل يحكم ببطلان مثل هذا التسلسل . على أنّه لو قطع النظر عنه نقول : انّ تلك السلسلة المعدومة بحيث لا يشذّ عنها شيء إن كان وجودها ممتنعا فيكون ما فرضناه ممكنا ممتنعا ، هذا خلف . وإن كان وجودها ممكنا فيكون مجموع هذه السلسلة محتاجة إلى مؤثّر ، ولا يتصوّر حينئذ مؤثّر

--> ( 1 ) - الأصل : الامكان . ( 2 ) - الأصل : خصوص .