ملا محمد مهدي النراقي
391
جامع الأفكار وناقد الأنظار
الأوّل - أعني : صدور الفعل بالعلم والمشية - . فلو تمّت تلك الشبهة لدلّت على نفى القدرة بمعنى صحّة الفعل والترك بالنظر إلى الذات وبالمعنى الثالث الملزوم لحدوث العالم ؛ ودلّت على نفي قدرة العباد أيضا . وإذ علمت ذلك فنقول : ما ذكر في الشبهة من أنّ العدم أزلي والأزلي لا يكون اثرا للقادر ، يرد عليه : إن « 1 » كان المراد انّ الأزلي لا يكون اثرا للقادر بالقدرة المتنازع فيها الملزومة لحدوث الفعل - أي : ما به يصحّ انفكاك الفاعل من كلّ من الفعل والترك ، ويكون مناطه ما هو المشهور بين المتكلّمين من أنّ أثر القدرة يجب أن يكون حادثا - ، ففيه : أمّا أوّلا : انّه على فرض تماميته لا ينفي القدرة بالمعنى الثاني - أي : امكان الفعل والترك بالنظر إلى الذات - ، فيكون الزاميا على المتكلّم ولا تكون واردا على الحكيم ، مع أنّ المراد من الشبهة أعمّ ؛ وأمّا ثانيا : انّ ذلك - أي : الانفكاك - انّما يتمّ في جانب الوجود ، إذ الوجود الأزلي يمتنع رفعه ، فلو كان موجودا أزليا امتنع انفكاك الفاعل عنه ، وهو ينافي القدرة بهذا المعنى . وأمّا العدم الأزلي فيمكن رفعه قطعا ، فلو كان العدم أزليا لم يمتنع انفكاك الفاعل عنه ، فلا ينافي القدرة بهذا المعنى . وما قيل : ما ثبت قدمه امتنع عدمه ، انّما هو في الموجودات دون الأعدام ، وهو ظاهر . وإن كان المراد انّ الأزلي لا يكون اثرا للقادر بالقدرة بكلا المعنيين ، ففيه منع ظاهر ، لامكان أن يكون أثر القادر بالقدرة بالمعنى الثاني - أي : صحّة الفعل والترك بالنظر إلى الذات - أزليا ، فانّ الضرورة قاضية بجواز ثبوت امكان الترك في الأزل بالنظر إلى الذات مع وجوب الفعل فيه بالنظر إلى الداعي أو بالعكس . ولذا ذهب الفلاسفة إلى أزلية العالم مع قولهم بالقدرة بهذا المعنى - على ما نسب إليهم في المشهور - ، ولم يقم دليل أصلا على امتناع كون أثر القدرة بهذا المعنى قديما . فان قيل : أثر القادر المختار مسبوق بالقصد والإرادة ، فلا يكون أزليا ؛ فالعدم الأزلي لمّا لم يكن مسبوقا / 89 MA / بالإرادة والمشية فلا يكون اثرا للقادر ؛
--> ( 1 ) - الأصل : انه .