ملا محمد مهدي النراقي
387
جامع الأفكار وناقد الأنظار
وممّا يرد عليه : انّه حمل الاستطاعة في الروايتين المذكورتين على الاستطاعة الخارجة عن سلطان اللّه - سبحانه - وقد صرّح بأنّ تلك الاستطاعة الّتي حمل عليها الاستطاعة في الروايتين انّما هي طريقة المعتزلة ولا يوافق أصول الامامية . ولم يتفطن انّه حينئذ فكيف يستقيم حمل الروايتين عليها - بعد التنزّل عن الحمل على التقية - ؟ ! . الشبهة الثالثة : انّ الفاعل لو كان قادرا على وجود الشيء لكان قادرا على عدمه ، لأنّ نسبة القدرة إلى الطرفين على السواء عند المعتزلة إن أريد بالقدرة هنا القدرة الواحدة بالشخص ، وعند الكلّ إن أريد بها القدرة المطلقة . إذ لا نزاع في تعلّقها بالطرفين ، بل النزاع انّما هو في أنّ القدرة الواحدة بالشخص هل يتعلّق بالطرفين أم القدرة على الفعل غير القدرة على الترك بالشخص ؛ لكن اللازم باطل ، لأنّ العدم الأصلي أزليّ ولا شيء من الأزلي بأثر للقادر . وأيضا العدم نفي محض لا يصلح أن يكون متعلّقا للقدرة والإرادة ، لأنّ معنى تعلّق القدرة بالشيء التأثير فيه ، وحيث لا أثر فلا تأثير . وأجيب عنه : بأنّ القادر هو الّذي يصحّ منه أن يفعل وان لا يفعل وعدم الفعل ليس فعلا للعدم ، فالعدم لمّا لم يكن شيئا فلا يصحّ أن يكون متعلّق الجعل والتأثير - لأنّ الجعل والتأثير لا يتعلّقان إلّا بشيء - ، لكن معنى كون العدم متعلّق الإرادة هو أنّ للقادر أن لا يفعل - فيستمرّ العدم - وأن يفعل - فلا يستمرّ العدم - . فباعتبار الاستمرار وعدم الاستمرار يصحّ أن يكون العدم متعلّق القدرة . وأنت تعلم انّ هذا الجواب يندفع به كلا الدليلين اللذين ذكرا في الشبهة لعدم تقدّم القدرة بالعدم - وهما : كون العدم الأصلي أزليا والأزلي لا يكون اثرا للقادر ، وكون العدم نفيا محضا والنفي المحض لا يكون متعلّقا بالقدرة - . إذ حاصل الجواب : انّ الطرف المقابل لوجود الشيء هو عدم فعل ذلك الشيء ، لا فعل عدمه . وعدم الفعل ليس فعل العدم ، إذ الثاني هو ايجاد العدم والأوّل ابقائه بأن لا يفعل القادر فيستمرّ العدم . ولا ريب انّ أزلية العدم وتحقّقه قبل القدرة انّما ينافي فعل العدم وايجاده - لاستلزامه تحصيل الحاصل لا عدم الفعل بأن لا يفعل الفاعل فيبقي العدم على ما كان - ،