ملا محمد مهدي النراقي

383

جامع الأفكار وناقد الأنظار

الخلاف متحقّقا بين العقلاء فلا بدّ أن يكون بين المعتزلة - . القائلين بكون قدرة العباد مؤثرة - . وما قيل : من أنّه يجوز أن تكون القدرة الكاسبة متحقّقة قبل الفعل وأيّ دليل على وجوب مقارنتها له ؟ ! ، كلام حال عن التحصيل ، لأنّ من أثبت القدرة الكاسبة لا يقول بثبوتها قبل الفعل ، بل يقول بان عادة اللّه جارية بايجادها مقارنة للفعل . ثمّ تحقيق الحقّ في النزاعين على أصول أهل الحقّ - : الّذين يثبتون لقدرة العباد تأثيرا - : انّه إن أريد بالقوّة القوّة الّتي هي مبدأ التأثير - سواء كان مع جميع شرائط التأثير في الفعل أولا - كان متحقّقا قبل الفعل ومعه ، وكان تعلّقها أيضا بالطرفين على السواء ؛ وإن أريد بها القوّة الّتي تكون مع شرائط التأثير لم يتحقّق إلّا مع الفعل ولم يكن متعلّقا إلّا بالطرف الواقع وإلّا لزم التخلّف . ومراد الأشعرية من القدرة في قولهم : « القدرة متعلّقة بالطرف الآخر وإلّا لزم وقوع الطرفين » هو القدرة بهذا المعنى . وإن أريد بها القوّة الناقصة الّتي تشترط معها عدم تحقّق جميع شرائط التأثير لم تتحقّق إلّا قبل الفعل ولم تتعلّق بشيء من الطرفين . قال بعض الأعلام : وإلى الثالث أيضا ذهب بعضهم كما يعلم من عبارة بعض - أي : ذهب بعضهم إلى القدرة الناقصة ، يعني : اعتبر في القدرة عدم تحقّق جميع شرائط التأثير - . وأيضا الدليل الأوّل من الأدلّة الّتي نقلناها من المعتزلة لا ثبات تقدّم القدرة كان دالّا على أنّ بعضهم اعتبر في القدرة عدم تحقّق جميع شرائط التأثير ، لأنّ حاصل الدليل المذكور انّ القدرة يلزمها كونها محتاجا إليها الفعل والفعل عند الحصول لا يحتاج إلى القدرة . ولا ريب في أنّ القدرة إذا لم تتحقّق مع الفعل والموجود من القدرة لا يكون الحاصل إلّا قبل الفعل ، فيكون قدرة ناقصة لم يتحقّق معها جميع شرائط التأثير . وأنت تعلم انّ هذا الدليل لا يفيد هذا المطلوب ، لأنّه يمكن أن يكون مراد المستدلّ : أنّ القدرة يلزمها كونها محتاجا إليها في الجملة ، وعند حصول الفعل لا حاجة إليها ، فلو لم يتقدّم على الفعل لم يكن حاجة إليها أصلا . وحينئذ فيجوز تحقّقها وقت الفعل أيضا ، لكن لا تكون حاجة إليها ، لا أنّه يلزمها كونها محتاجا إليها في جميع أوقات