ملا محمد مهدي النراقي
380
جامع الأفكار وناقد الأنظار
للتردّد / 82 DA / بين طرفي المقدور ؟ ! . فظهر ممّا ذكرناه انّ الايراد المذكور لا يندفع بما ذكروه لدفعه ، وبه يظهر فساد الجواب الّذي ذكروه من جانب الأشعري للدليل المذكور للمعتزلة . مع أنّك قد عرفت اندفاع ذلك الجواب بوجوه آخر لا مدفع لها . ثمّ جميع ما أوردناه من الفحص والتطويل إنّما كان للجرح والتعديل في ما أورده جماعة في هذا المقام من القال والقيل ؛ ولو شئت تحقيق الحقّ في هذا الخلاف - بحيث يطرح به ما أورده خلف قاف - فاستمع لمّا يتلى عليك بسمع الانصاف . اعلم ! أنّ الأشعرية لمّا قالوا انّ افعال العباد مستندة إلى اللّه - تعالى - لا إليهم ، وليس لهم قدرة على الفعل ولكن عادة اللّه جارية بايجاد قدرة لهم مقارنة لفعل العبد / 86 MA / - سموّ ذلك بالكسب - ، لزمهم القول بعدم تقدّم القدرة على الفعل ومقارنتها لفعله ، ولكن ليس لتلك القدرة المقارنة تأثير لفعله ، بل هو مخلوق من اللّه - تعالى - ، فالظاهر انّ مرادهم من عدم كون القدرة متقدّمة على الفعل هو ما استقرّ رأيهم عليه من عدم قدرة العبد قبل الفعل أصلا ، ومرادهم من معية القدرة للفعل هو مقارنة تلك القدرة الغير المؤثّرة له ، فهذا الخلاف منهم مبنى على الخلاف المشهور منهم في افعال العباد ، فما يدلّ على بطلان ذلك الخلاف - : من لزوم الجبر ، والتكليف بما لا يطاق لعدم قدرة للعباد قبل الفعل أصلا وعدم تأثير لقدرتهم الّتي تكون مع الفعل - يدلّ بعينه على بطلان هذا الخلاف أيضا . فالعجب من جماعة تثبّتت اقدامهم في معركة الفكر والنظر مع انكارهم الأصول الأشعرية ولما اختاروه في أفعال العباد من عدم قدرة لهم سوى القدرة الكاسبة - الّتي لا فرق بين وجودها وعدمها في عدم التأثير - ، توجّهوا هنا لتصحيح كلام الأشعرية بتحقّق امكان القدرة للعباد قبل الفعل وثبوت القدرة المؤثّرة معه ؛ وهل هذا إلّا توجيه كلام الخصم بما لا يرضى به ويقول بخلافه ؟ ! . فانّ من الأصول المشهورة للأشعرية قولهم بعدم قدرة مؤثّرة للعبد مطلقا واستناد جميع افعاله إلى اللّه - تعالى - وكونه مجبورا في افعاله ، ومع ذلك كيف يوجّه كلامهم هذا بما لا يلزم منه الجبر والتكليف