ملا محمد مهدي النراقي

378

جامع الأفكار وناقد الأنظار

لا شكّ في حال العدم يمكن كونه مقدورا بأن يجعله موجودا بدل كونه معدوما ، وهذا الامكان كاف في عدم كونه تكليفا بما لا يطاق . والحاصل : انّ للأشعري أن يقول : انّا لا نسلّم أنّ التكليف نقيض فعليّة القدرة ، بل يكفى امكانه ، وهي ممكنة في حال العدم وان لم يتمكّن بشرط العدم ، انتهى . ووجه ضعفه واندفاعه قد ظهر ممّا ذكرناه في غاية الظهور ؛ فلا نطيل الكلام بإعادته . وعلى ما حقّقناه وقرّرناه لا ريب في ورود ما أورده بعض الفضلاء على الدفع المذكور من انّه لو لم يتعلّق التكليف الّا بما هو مقدور على تقدير وجوده ، يلزم على تقدير استمرار الكافر وموته على الكفر وقوع تكليف غير القادر ؛ وهو باطل بالإجماع . بيان اللزوم : انّه لو كان حصول القدرة من الكافر على فعل الايمان حين اتصافه بالايمان - الّذي لم يحصل له قطّ - يلزم أن يكون مكلّفا بما لا يكون موصوفا بالمقدورية ، وما هو إلّا / 85 MB / التكليف بما لا يطاق . وهو واقع ، لكون الكافر مكلّفا . وليس للأشاعرة أن يقولوا : يكفي في عدم وقوع التكليف بما لا يطاق في الصورة المذكورة إن فعل الايمان ممّا لو صدر عن الكافر لكان مقرونا بالقدرة ، لأنّه بناء على هذه الشرطية ينبغي أن لا يكون الكافر مكلّفا إلّا حين حصول الفعل المقدور ، لا وقت عدمه ؛ إذ لو كان في جميع مدّة عدم فعل المكلّف به - أي : الايمان - مكلّفا بالاتيان به لكان مكلّفا بما لا يقدر عليه . ومثله مثل أن يقال لزيد : أنت مكلّف بالطيران إلى السماء ، ولو طرت لكان لك جناح ! ؛ ومع هذا لم يسقط عنه التكليف ولم يحصل له الجناح أصلا . ولا ريب في أنّه تكليف بما لا يطاق ! . ثمّ انّه أورد على ما ذكر في العلاوة أيضا : بأنّ تكليف الفاعل حال الفعل بتحصيل ذلك الفعل الحاصل بذلك التحصيل وإن لم يكن محالا لكن لا طائل تحته . وأجيب عنه : بأنّه يكفى في فائدته كونه سببا لذلك التحصيل ، فانّه اثره ، ففائدة استمرار التكليف حينئذ أنّه سبب للايمان والسبب تحت وجوده حال وجود المسبب