ملا محمد مهدي النراقي

367

جامع الأفكار وناقد الأنظار

أو متعلّقة بطرف واحد - أيضا راجع إليه ، ونشير إلى أنّ هذا الخلاف ان كان متحقّقا فلا بدّ أن يكون بين المعتزلة الّذين يثبتون لقدرة العباد تأثيرا ثمّ نشير إلى تحقيق الحقّ فيه . وبيانه هنا : انّ القدرة قد يراد بها القوّة الّتي هي مبدأ التأثير ومصدر الأفعال المختلفة سواء كان مع جميع / 79 DA / شرائط التأثير في الفعل أو الترك أولا ، وقد يراد بها القوّة المستجمعة لجميع شرائط التأثير . ولا ريب في أنّ القدرة بالمعنى الأوّل تعلّقها بالطرفين سواء ، وبالمعنى الثاني تعلّقها انّما هو بالطرف الواحد - وهو الطرف الواقع - ؛ فالظاهر انّ مراد المعتزلة من القدرة المتعلّقة بالطرفين سواء هو المعنى الأوّل ومراد الأشاعرة من القدرة المتعلّقة بطرف واحد هو الثاني . وممّن تفطّن بذلك الإمام الرازي حيث قال : القدرة تطلق على القوّة الّتي هي مبدأ الأفعال المختلفة بحيث متى انضمّت إليها إرادة أحد الضدين حصل ذلك الضدّ ومتى انضمّت إليها إرادة الضدّ الآخر حصل ذلك الآخر ، ولا شكّ انّ نسبة هذه القوّة إلى الضدين على السواء . ويطلق أيضا على القوّة المستجمعة لشرائط التأثير برمّتها . ولا شكّ أنّها لا تتعلّق بالضدين وإلّا اجتمعا في الوجود ، بل هي بالنسبة إلى كلّ مقدور غيرها بالنسبة إلى مقدور آخر ، سواء كانا متضادّين أو غير متضادين . وذلك - أي : تغاير القدرة بتغاير المقدورات - لاختلاف الشرائط المعتبرة في وجوب المقدورات المختلفة ، فانّ خصوصية كلّ مقدور لها شرط مخصوص به يتعيّن وجوده من بين المقدورات المشتركة . ألا ترى انّ القصد المتعلّق بها شرط لوجودها دون غيرها ؟ ! . ولعلّ الشيخ الأشعري أراد بالقدرة : القوّة المستجمعة لشرائط التأثير ، فلذلك حكم بأنّها لا تتعلّق بالضدين . ولعلّ المعتزلة أرادوا بالقدرة : القوّة ( الّتي ) « 1 » هي مبدأ الأفعال المختلفة ، فلذلك قالوا بتعلّقها بالضدّين ؛ هذا . واعلم ! أنّ قول المحقّق الطوسي في التجريد : « ويمكن اجتماع القدرة على المستقبل

--> ( 1 ) - لفظة ( الّتي ) لم توجد في النسختين .