ملا محمد مهدي النراقي

363

جامع الأفكار وناقد الأنظار

تأثير العالم مع وجوب وجوده متغايرين لمجرد الاعتبار فيلزم الايجاب الرافع للترك بحسب الواقع ، بل الترك حينئذ يكون لمجرد تحليل العقل بالنسبة إلى ماهية العالم الممكنة الوقوع في أيّ وقت كان ، فكيف يكون الاختيار الّذي يقول به المتكلّم - أي : الاختيار الّذي يوجب الترك بحسب الواقع « 1 » - . وأنت تعلم / 81 MB / انّ هذا الاشكال نظير ما تقدّم من أنّ الإرادة في الواجب - تعالى - إذا كانت عين ذاته فكيف يتحقّق امكان الصدور واللاصدور بالنظر إلى الذات ، بل حينئذ يلزم وجوب الفعل بالنظر إلى الذات لوجوبه بالإرادة الّتي هي عين الذات . والجواب عن هذا الاشكال على نظير ما تقدّم من « 2 » أن علّة صحّة ترك العالم هي ذات القادر من حيث هي وعلّة وجوب وجوده في وقت الحدوث ليس مجرّد الإرادة الّتي هي عين الذات ، بل أصلحية موجودية العالم بهذا النحو أو ذات الوقت - كما تقدّم - ، فالعلّتان متغايرتان ، فلا يلزم اتحاد المعلولين . وقيل في الجواب « 3 » : انّ امكان الترك الّذي هو من مقتضى القدرة بالنسبة إلى ماهية العالم بحسب الواقع لا يقتضي تخالف المعلولين في الواقع ، لأنّ الواقع وجب وجوده بعد العدم الواقعي اللائق له موصوف بصفة المتروكية له في الأزل ، وهو أيضا موصوف بصفة وجوب الوجود بالغير في مرتبة وجوده بالنظر إلى علم اللّه - تعالى - بوقوعه على أتمّ الوجه . فالترك والوجوب - اللذان وقعا صفتين للعالم - متحدان بالذات متغايران بالاعتبار ، لأنّ كون العالم متروكا في الأزل موجودا فيما لا يزال ليس أمرين متغايرين بالذات بالقياس إلى العالم ، بل تغايرهما بمجرّد الاعتبار ، لأنّ اعتبار تركه في الأزل بملاحظة مهيته الممكنة بالنسبة إلى قدرته - تعالى - واعتبار وجوب وجوده فيما لا يزال بملاحظة أصلحية هذا النحو من الوجود له بالنسبة إلى علمه - تعالى - بالأصلح الموجب لوجوده في هذا الوقت ؛ انتهى .

--> ( 1 ) - راجع : شرح الإشارات ، المطبوع مع المحاكمات ، ج 3 ، ص 300 ؛ شرحي الإشارات ، ج 2 ، ص 70 . ( 2 ) - الأصل : - من . ( 3 ) - هامش « د » : القائل آقا حسين التنكابني .