ملا محمد مهدي النراقي
361
جامع الأفكار وناقد الأنظار
كذلك . بل الظاهر من كلام المحقّق الطوسي في شرح رسالة العلم : انّ علمه - تعالى - بالأصلح الّذي هو عين ذاته مرجّح لايجاد العالم في وقته ولا يحتاج إلى معنى آخر به يرجّح ذلك يسمّى « بالإرادة » . وأمّا الإرادة المتعلّقة بخصوصيات الجزئيات المتغيّرة المتبدّلة من أفاعيله وأفاعيل عبيده فينبغي أن تكون زائدة متجدّدة . كيف لا ؟ ! والعلم كذلك ، وذلك لا يوجب إلّا التغير في الإضافات وفي الأمور المتباينة عن الذات . ولا يوهم التسلسل إذ يؤول الكلّ إلى الإرادة الأزلية / 81 MA / والعلم الاجمالي كرجوع سلسلة الأسباب إلى ربّ الأرباب : قال اللّه - تعالى - : يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ « 1 » ، وبذلك يرتفع المخالفة ؛ انتهى . وحاصل كلامه تقسيم الإرادة إلى الاجمالية والتفصيلية - كالعلم - ، وكون القديمة هي الأولى - وهي الإرادة المتعلّقة بمطلق الفعل وبوجود العالم جملة - ، والحادثة هي الثانية - وهي المتعلّقة بخصوصيات الجزئيات المتغيّرة المتبدّلة من أفاعيله تعالى وأفاعيل عبيده - . وأنت تعلم انّ صحّة ما ذكره موقوف على صحّة القول بالاجمال والتفصيل في علمه - تعالى - ، وسيجيء - إن شاء اللّه - الكلام فيه . الشبهة الثانية : انّ القدرة على الأمر بمعنى التمكّن على فعله وتركه إمّا حال وجود الأثر - وحينئذ يجب وجوده ، فلا يتمكّن من الترك - ، وإمّا حال عدمه ، فلا يتمكّن من الفعل . ولا يخفى انّ هذه الشبهة جارية في نفي القدرة بالمعنى الثاني - أعني : امكان الفعل والترك بالنظر إلى الذات - لا بالمعنى الثالث الملزوم للحدوث . وأيضا لا اختصاص لهذه الشبهة لنفي قدرة الواجب - تعالى - ، بل يجري في نفي قدرة العبد أيضا . ثمّ الظاهر انّ تلك الشبهة انّما تنتهض حجّة على من قال انّ نسبة القدرة إلى الطرفين على السواء - كالمحقّق الطوسي وأكثر المعتزلة - ؛ وأمّا الأشاعرة القائلون بأنّ القدرة الواحدة لا تتعلّق بالطرفين بل تتعلّق بالطرف الواقع وانّ القدرة على الترك
--> ( 1 ) - كريمة 39 ، الرعد .