ملا محمد مهدي النراقي

355

جامع الأفكار وناقد الأنظار

المعلول في ذلك الآن . فمنع الأوّل وتجويز الثاني لا وجه له . وأيضا علّة الحادث على هذا - أي : مع اتصال الزمان - تكون موجودة في آن وجد المعلول بعده ، إذ لو وجدت قبله أيضا لزم التخلّف مع التعلّل البتة ، وحينئذ فعلّة تلك العلّة أيضا يجب أن تكون موجودة في ذلك الآن ، إذ لو وجدت قبله بالزمان يلزم التخلّف ولو وجدت قبله بالآن يلزم تأتّي الآنات ، فيلزم إذن وجود العلل الغير المتناهية في الآن المفروض وعاد المفروض . ثمّ إنّ الحكماء قد تشبّثوا في الجواب عن هذين الاشكالين أيضا بما يصحّحون به الربط بين الحادث والقديم - أي : بأمر تدريجي الوجود غير قارّ الذات - كالحركة تكون اتمام تحقّقها بانقضائها ، ويكون هو شرطا لوجود الحادث ومعدّا له بحيث يكون آن انقضائه هو آن أوّل وجود الحادث ، وكلّ قطعة فرض من ذلك الأمر يتوقّف على قطعة أخرى سابقة عليها يكون معدّا لها على ذلك الوجه . وكلّ جزء فرض من القطعة الثانية يكون وجود هذا الجزء السابق عليه شرطا لوجوده ومعدّا له ، فما لم يوجد لم يوجد ، فلا يلزم وجوب وجود القطعة الثانية بتمامها عند وجود القطعة الأولى وانقضائها . ويرد عليه - كما تقدّم - : انّه مع التشبّث المذكور يلزم أيضا أن لا تكون العلّة التامّة مع المعلول ، بل تكون متقدّمة عليه ، وهم يلتزمونه ، فنحن أيضا نلتزم ما يرد علينا من التخلّف لأجل العلم بالأصلح أو لذات الوقت - كما مرّ مرارا - . فان قيل : الممكن كما يحتاج إلى العلّة في الحدوث يحتاج إليها في البقاء ، والعلّة المبقية يجب كونها مع المعلول بحسب « 1 » الزمان ؛ فكيف يتقدّم عليها ؟ ! . قلنا : انّما يحتاج في البقاء إلى العلّة المفيدة لأصل الوجود والبقاء لا إلى جميع ما يتوقّف عليه ابتداء وجوده . فانّ المعدّات انّما هي معدّات لابتداء الإفادة لا لأجل الإفادة . فالعلّة التامّة من حيث هي علّة تامّة لابتداء إفادة الوجود يجب تقدّمها على المعلول ، ومن حيث هي علّة تامّة لإفادة أصل الوجود والبقاء تبقي مع المعلول ، فهي

--> ( 1 ) - الأصل : يجب .