ملا محمد مهدي النراقي

349

جامع الأفكار وناقد الأنظار

جعلوا حدوث العالم في غير ذلك الوقت ممتنعا « 1 » . وحاصل كلامه - رحمه اللّه - : انّ بعضهم تمسّكوا بكون بعض الأوقات أصلح للصدور ، وحينئذ فمن يكتفي في وجود الشيء بالأولوية يقول بصدوره بها ، ومن يوجب الوجوب يقول به . وبعضهم يقولون انّ صدور الفعل في غير ذلك الوقت ممتنع لذات الوقت ، إذ لا وقت قبل ذلك الوقت . وحينئذ لا مجال لتوهّم رجوع العبارتين إلى شيء واحد ، لأنّه بناء على كون بعض الأوقات أصلح إذا اكتفى بالأولوية فالفرق بين العبارتين ظاهر . وإن لم يكتف بها واشترط الوجوب فيكون الامتناع في أحد العبارتين امتناعا بالغير وفي الأخرى امتناعا بالذات - أي : لذات الوقت - ؛ انتهى حاصل كلامه . وبما ذكرنا يظهر ما في هذا الكلام أيضا من الاجمال . فان قلت : إذا كان الوجود الأزلي للعالم ممتنعا فلا تكون العلّة التامة لوجود العالم متحقّقة في الأزل ، فلا يكون الواجب لذاته في الأزل علّة تامّة للعالم ! ؛ قلنا : الامكان من مراتب المعلول ومأخوذ من جانبه لا من جانب العلّة - كما هو المقرّر المعلوم - ، فإذا لم يكن امكان الوجود الأزلي للعالم متحقّقا في الأزل كان النقص في جانب المعلول وإن كان الواجب علّة تامّة له . فان قلت : فيصدق حينئذ لزوم تخلّف المعلول عن العلّة التامّة مع أنّ مقتضى البراهين وجوب معية المعلول مع العلّة التامّة وعدم جواز التخلّف عنها ؛ قلنا : مقتضى البراهين وجوب تحقّق المعيّة الّتي لا يأبى عنها ذات المعلول بينهما ، وأمّا المعية الّتي تأبى عنها ذات المعلول فنمنع تحقّقها . كما انّ المعلول يمتنع أن يكون في مرتبة ذات العلّة التامّة في الخارج - وهو ظاهر - ، وفي الذهن - كما انّا نعقل العلّة التامّة وليس في تلك المرتبة ذات / 75 DA / المعلول - ، فيلزم التخلّف . ولا فرق في التخلّف بين الوجود الخارجي والوجود الذهني أصلا . والقول / 78 MB / بأنّه كلّما تعقّل العلّة التامّة يكون المعلول أيضا موجودا في تلك المرتبة خلاف الوجدان ، فانّ ماهية الأربعة علّة تامّة للزوجية مع أنّه

--> ( 1 ) - راجع : شرح الإشارات والتنبيهات ، المطبوع مع المحاكمات ، ج 3 ، ص 131 ؛ شرحي الإشارات ، ج 1 ص 238 . وانظر أيضا : تلخيص المحصّل ، ص 206 .