ملا محمد مهدي النراقي

339

جامع الأفكار وناقد الأنظار

قلنا : ممنوع ، لكن لا يضرّنا فانّا ندّعي امكان صدور الأثر بالنظر إلى ذات القادر مع قطع النظر عن ارادته . وإن أراد به وجوب صدور الأثر بالنظر إلى ما سوى الإرادة من الذات وباقي الشرائط ؛ قلنا : ممنوع ، والسند ظاهر . وإلى هذا الجواب أشار المحقّق الطوسي بقوله : ويمكن عروض الوجوب والامكان للأثر باعتبارين « 1 » ؛ أي : تعرض الوجوب للأثر باعتبار الإرادة وتعرض الامكان له باعتبار عدم اعتبار الإرادة . وقد أشار إلى هذا الجواب أيضا وإلى تفسير القدرة والايجاد في شرح رسالة العلم حيث قال : وفرق بين القدرة والايجاد والتأثير ، فانّ القدرة لا يقال إلّا عند كون المؤثّر بحيث يصحّ عنه التأثير والايجاد والتأثير . نعم ! ذلك يشمل كون الموجد أو المؤثّر بحيث يجب عنه الايجاد والتأثير . وإذا لوحظ الايجاد من غير اعتبار العلم والإرادة فالأولى أن يوصف بالقدرة ، فانّ الايجاد عنده يصحّ ، وعند اعتبار العلم والإرادة يجب « 2 » . ويمكن أن تقرّر الشبهة المذكورة مع جوابها بتقرير أوضح ، وهو : انّ القدرة على الأثر فرع امكان ذلك الأثر ، وامكانه محال ، لأنّ ذلك / 76 MA / الأثر إمّا يجب وجوده أو يمتنع ، لأنّ الفاعل إن كان مستجمعا لجميع شرائط التأثير فالاثر واجب وإن لم يكن مستجمعا فالأثر ممتنع الوجود ، فلا يتحقّق امكان الأثر حتّى يصحّ القدرة عليه ؛ والجواب : انّ الأثر ممكن بالنظر إلى ذات القادر وواجب بالنظر إلى استجماع الشرائط وممتنع بالنظر إلى عدم استجماعها ، والامكان الذاتي لا ينافي الوجوب والامتناع القريبين ، والتنافي إنّما هو بين الامكان الذاتي والوجوب والامتناع الذاتيين . فان قيل : إذا كان الأثر واجبا بالإرادة والإرادة عندكم عين الداعي وعين العلم بالأصلح والذات فلا يمكن انفكاك الذات عن المراد ويكون الأثر واجبا بالنسبة إلى الذات ، فتنتفى القدرة بالمعنى الثاني والثالث ، ويتحقّق الايجاب المقابل لهما . فانّ

--> ( 1 ) - راجع : تجريد الاعتقاد ، المسألة الأولى من الفصل الثاني من المقصد الثالث ؛ كشف المراد ، ص 218 . ( 2 ) - راجع : رسالة شرح مسئلة العلم ، ص 41 .